شرح
أيضا ، ولا يلزم وجود سيرة فعليّة في كلّ مورد من الموضوعات الخارجيّة ، حتّى يقال : لم يكن في عصرهم عليهم السّلام سيرة في مورد الكريّة ، من باب السّالبة بانتفاء الموضوع ، على انّ الكرّيّة أيضا كانت مبتلى بها في عصرهم عليهم السّلام كزماننا وكانت بمرأى منهم عليهم السّلام ، وكانت الحمّامات في صدر الإسلام حياضا صغارا متّصلة بالمادّة أي :
الخزانة التي كانت كرّا أو أكثر ، فالسيرة ثابتة في باب الكريّة أيضا كباب الطّهارة والنجاسة .
نعم ، لا حاجة إلى السّيرة مع بناء العقلاء العامّ الشامل لكلّ مورد ، ومنه المقام .
وبالجملة : الكريّة كانت في سالف الزمان مورد الابتلاء كالطهارة والنجاسة ، ضرورة شيوع الحمّامات في تلك الأزمنة ، ولم يكن لمطهريّتها وجه إلّا كريّة المبدء والمادّة ، فكان يسئل عن صاحب الحمّام عن كريّة المادّة وعدمها ، وأمّا حجيّة خبر ذي اليد فتكون هنا بملاك بناء العقلاء لا سيرة المتشرّعة .
وجه ذلك : كون ذي اليد ذا سلطة وأعرف بما في يده من غيره ، وهذا هو أساس ( كبرى ) : « من ملك شيئا ملك الإقرار به » المصطادة الممضاة شرعا . ومن مواردها هو الإخبار بالكرّيّة .
وكذا لا إشكال في ثبوت الكريّة بخبر العدل الواحد كسائر الموضوعات الخارجيّة والأحكام ، إلّا ما خرج بالدّليل ، فلا خصوصيّة ولا امتياز للكرّيّة بالنّسبة إلى الموضوعات الاخر من الطهارة والنجاسة وغيرهما .