شرح
بيّنة على خلافه ، ووصل الدّور إلى الإستحلاف « 1 » - فليس ذلك من باب الترجيح بالأكثريّة عددا ، ولا من باب سقوط أحد المتعارضين ( الأقل عددا ) عن الحجيّة والاعتبار رأسا ، كسقوط الخبر النّادر عنها بالخبر المشهور ، إذ لو كان من باب السّقوط ، لم يصل الدّور إلى الإستحلاف ، ولم يحتج إليه كما لا يخفى ، بل يكون ذلك من باب التّرجيح في الإستحلاف ، حيث يستحلف من هو أكثر بيّنة مع بقاء كلتا البيّنتين على حجيّتهما في ذاتهما ومع قطع النظر عن المعارضة .
فعن أبي بصير ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يأتي القوم ، فيدّعي دارا في أيديهم ، ويقيم البيّنة ، ويقيم الذي في يده الدار ، البيّنة أنّه ورثها عن أبيه ، ولا يدري كيف كان أمرها ؟ قال : أكثرهم بيّنة يستحلف وتدفع إليه . . . » « 2 » .
فتقديم قول من كانت شهوده أكثر مع يمينه ، يكون من باب التّقديم والتّرجيح باليمين ، لا الترجيح بكثرة الشهود ، وإلّا لما احتيج إلى اليمين .
وبعبارة أخرى : إنّ المستفاد من الرواية هو مرجحيّة الكثرة لإستحلاف من هو أكثر بيّنة « 3 » ، لا سقوط بيّنة الآخر عن الحجيّة بالمرّة . فالأكثريّة من مرجّحات الإستحلاف ، لا من المرجحات لإحدى البيّنتين على الأخرى ، إلّا أن تكون -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، كتاب القضاء ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ص 181 - 187 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، كتاب القضاء ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدّعوى ، الحديث 1 ، ص 181 .
( 3 ) ولذا لو تساوتا عددا يقرع بينهما ، ففي صحيحة الحلبي ، قال : « سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين شهدا على أمر ، وجاء آخران فشهدا على غير ذلك ، فاختلفوا ، قال : يقرع بينهم ، فأيّهم قرع ، فعليه اليمين ، وهو أولى بالحق » . وسائل الشيعة : ج 18 ، كتاب القضاء ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدّعوى ، الحديث 11 ، ص 185 ؛ وكذلك الحديث 5 من نفس الباب ، ص 183 .