تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
ولك أن تقول : إنّ حال تعارض البيّنات ، حال تعارض الرّوايات ، ومن المعلوم أنّ كثيرا مّا تعارض روايات كثيرة كعشر - مثلا - رواية واحدة ، فلا يقال : تعارض تلك الواحدة واحدة من العشرة وتبقى التسعة منها سليمة عن المعارض ، بل العشرة بأسرها معارضة بالواحدة . والنّتيجة : سقوط الكلّ عن الاعتبار ، والظاهر أنّ الماتن رحمه اللّه لم يلتزم في باب تعارض الرّوايات بمثل ما احتمله هنا « 1 » ، بل لم يستبعده ، وهذا أمر غريب . وأمّا قوله عليه السّلام في باب تعارض الرّوايات : « خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشّاذّ النّادر » « 2 » ، فالمشهور ليس بمعنى الأكثر عددا ، بل هو بمعنى الواضح الظّاهر عند الجميع ، مأخوذ من قولهم : « شهر سيفه إذا سلّه وأظهره » « 3 » . وهذا المقدار من وضوح أحد الخبرين المتعارضين وظهوره إمّا موجب لسقوط الخبر الآخر النّادر عن الاعتبار والحجيّة بحيث يجب أن يدعه ويتركه رأسا ؛ فيصير من باب تعارض الحجّة ، مع اللّاحجّة ، أو موجب للتّرجيح فيكون من باب تعارض الحجّتين ، وكيف كان ، ليس المراد من الأخذ « بما اشتهر » هو التّرجيح بالأكثريّة ، بل المراد منه هو الترجيح بالشهرة بمعنى الأكثر عددا بمعنى الوضوح والظّهور ، هذا مضافا إلى ما قد يقال باختصاص الترجيح بالشهرة بمعنى الأكثر عددا بباب الرّوايات ، فلا يجري في مطلق الأمارات التي منها البيّنات . وأمّا استحلاف من هو أكثر بيّنة في بعض مسائل القضاء ، - مثل ما إذا ادّعى أحد المتخاصمين مالا على آخر وهو في يده وأقام بيّنة ، وأقام ذلك الآخر ( ذو اليد ) أيضا
هامش
( 1 ) أي : في باب تعارض البيّنات . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 2 ، كتاب العلم ، الباب 29 ، الحديث 57 ، ص 245 - 246 . ( 3 ) لسان العرب : ج 4 ، ص 433 .