تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
( مسألة 8 ) : إذ اشهد اثنان بأحد الأمرين وشهد أربعة بالآخر ، يمكن بل لا يبعد تساقط الاثنين بالاثنين وبقاء الآخرين .
شرح
أقول : إنّ ضابطة المسألة كون إحدى البيّنتين أكثر عددا كالأربعة بالنسبة إلى الاثنين ، والماتن قدّس سرّه احتمل ، بل لم يستبعد تقديم الأكثر ، إذ في الفرض ، الاثنان يعارضه الاثنان من الأربعة فيتساقطان ، فيبقى الاثنان الآخران من الأربعة سليمين عن المعارض . وفيه ما لا يخفى من تساوي نسبة دليل اعتبار البيّنة إلى الأكثر والأقل ، فشهادة أربعة عدول بيّنة ، تعارضها بيّنة أخرى سواء كانت الأخرى أربعة أو اثنين ، فلا يصحّ أن يقال بتنصيف الأربعة وهو الأكثر وجعل الاثنين منها معارضا لبيّنة أقلّ ، كشهادة عدلين حتّى يبقى الاثنان الآخران من الأربعة بعد التساقط سليمين عن المعارض ، وعليه : فالمعارضة تقع بين البيّنتين : الأقل والأكثر بتمامه لا بنصفه ، ومقتضى المعارضة هو سقوط المتعارضين عن الحجيّة مطلقا ، ولو كانا مختلفين عددا ، إذ حجيّة كليهما توجب اجتماع الضدّين ، وحجيّة أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، فيتساقطان معا « 1 » .
هامش
( 1 ) وفي مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 214 : « فإنّ دليل حجيّة البيّنة كدليل حجيّة الخبر نسبته إلى الواحد والكثير نسبة واحدة ، وانطباقه على الجميع في رتبة واحدة ، فإذا امتنع انطباق الدليل على المتعارضين كان مقتضاه سقوط الطرفين عن الحجيّة ، وما في المتن من التبعيض في أحد الطرفين يحتاج إلى معيّن مفقود ، نعم لو كانت أبعاض أحد الطرفين مترتّبة في انطباق الدليل ، سقط ما يكون في الرتبة الأولى للمعارضة ، وانفرد المتأخّر بالحجيّة ، كما هو كذلك في الأصول المترتّبة ، لكن المقام ليس كذلك . . . » ، ولقد أجاد قدّس سرّه فيما أفاد . وبالجملة : إنّ موضوع دليل الحجيّة هو طبيعي البيّنة ، سواء كان ذلك الطبيعي في ضمن الأقل كشهادة عدلين أو أكثر كشهادة أربعة عدول .