شرح
على الطّهارة والنّجاسة للعلم بنجاسة كثير من الأشياء ، مثل ما يتعلّق بزيد مثلا ، كيده وثيابه وأوانيه وفرشه وذبائحه ، ولو في زمان ؛ ولا طريق لنا إلى احراز طهارتها بتطهيرها إلّا قوله وإخباره ، وإلّا لزم الحكم بالنجاسة بمقتضى الاستصحاب ، كما لا يخفى ، فلو لا حجّيته ، لزم الاختلال ، ولم تقم للمسلمين معاشرة ومخالطة ، ولزم الوقوع في العسر والحرج والمشقّة .
واستدلّ على اعتبار إخبار ذي اليد بالنّجاسة بالروايات النّاهية عن بيع الدّهن المتنجّس ، إلّا مع الإعلام بنجاسته ليستصبح به تحت السماء ، فيستفاد منها حجيّة إخباره على المشتري ، فلا يجوز له التصرّفات المتوقّفة على الطّهارة كالأكل « 1 » .
وفيه : أنّ النّجاسة توجب نقصان القيمة ، فالإخبار بها يعطي العلم بالنجاسة ؛ إذ العاقل لا يرضى بنقصان قيمة ماله ولا يخبر به إلّا إذا كان من أهل التقوى والوثاقة . على أنّه لا يستفاد من الخبر لزوم ترتيب الأثر بمجرّد الخبر ، ولو لم يحصل العلم ، فمن المحتمل وجوب التّرتيب لو حصل العلم بالنجاسة من الإخبار بها بلا لزوم لغويّة أصلا .
وقد يستدلّ برواية ابن بكير ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلّى فيه وهو لا يصلّي فيه ، قال : لا يعلمه ، قلت : فإن أعلمه ؟ قال : يعيد » « 2 » .
وفيه ، مضافا إلى ضعف السّند ، أنّ مضمون الرواية على خلاف ما هو المتسالم عليه بين الأصحاب من عدم وجوب الإعادة الّذي هو قضيّة جملة من النّصوص المعتبرة .
هامش
( 1 ) راجع التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 322 ؛ ودروس في فقه الشّيعة : ج 2 ، ص 65 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 47 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 ، ص 1069 .