شرح
كالمتملّك عرفا ، لمكان تسلّطه وتصرّفه على ما في يده نحو ثياب الظّلمة وعمّالهم وأوانيهم ودورهم وفرشهم ونحوها ، وإن كان أصل استيلائهم عليها بغصب منهم أو آبائهم لها أو لأثمانها ، ضرورة عدم مدخليّة الملك أو التّسلّط الشّرعى في قبول القول بالتّنجيس ، خصوصا إن قلنا إنّ منشأه أصالة صدق المسلم وصحّة قوله ، بل قد يؤيّده جريان السّيرة والطّريقة في قبول قولهم بالتّطهير لو تنجّست الأمور المذكورة عندهم ، مع أنّه لا مدرك له إلّا كونهم أصحاب يد ، بل قد يقوى في النّفس عموم اليد في النّجاسة لنحو امّهات الأولاد ومربيّاتهم ، فيقبل إخبارهنّ في نجاسة ثيابهم وأبدانهم ونحوهما » « 1 » .
وكيف كان ، لا كلام في أصل حجيّة قول ذي اليد ، وقد عرفت دعوى كونها اتّفاقيّة من الحدائق ، وفي بعض عبارات المتأخّرين أنّه لا خلاف فيه عندهم .
إنّما الكلام في مدركه ، والعمدة بعد الإتّفاق وعدم الخلاف هي السّيرة المستمرّة العقلائيّة غير المردوعة من ناحية الشريعة المقدّسة .
وجه هذه السّيرة وسرّها هو كون ذي اليد أدرى بما فيها وأعرف بما يكون تحت استيلائه .
ويمكن الإستدلال على حجيّة قول ذي اليد بذيل رواية حفص بن غياث : « لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » « 2 » إذ ليس المراد منه إلّا لزوم اختلال النظام لولا حجيّة اليد وأماريّتها على الملكيّة ، وهذا الاختلال يلزم أيضا لولا حجيّتها وأماريّتها
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 6 ، ص 179 - 180 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشهادات ، الباب 20 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث 2 ، ص 215 .