شرح
وأمّا حجيّة قول ذي اليد ، وإن لم يكن عادلا ، فإنّها اتّفاقية . قال في الحدائق :
« ظاهر الأصحاب الإتّفاق على قبول قول المالك في طهارة ثوبه وإنائه ونحوهما ونجاستهما » « 1 » . وفي الجواهر : « وكالبيّنة في القبول عندنا إخبار صاحب اليد المالك بنجاسة ما في يده ، وإن كان فاسقا ، كما في المنتهى والقواعد والموجز وكشف الالتباس وظاهر كشف اللثام ، بل عن الذّخيرة أنّه المشهور بين المتأخّرين ، بل عن الأستاذ أنّه :
لا ينبغي الشّكّ في قبول خبره بذلك وبالتّطهير كالإباحة والحظر ونحوهما من الأحكام المشترط فيها العلم » « 2 » .
والملاك كلّه في حجيّة قول ذي اليد ، هو استيلائه على ما في يده ، إذ المراد بذي اليد هو كلّ من كان مستوليا عليه ، ولا فرق بين أنحاء اليد والاستيلاء من المالكيّة وغيرها كيد الوكيل والمستأجر والمستعير ونحوه ، بل الغاصب فلا مدخليّة للملك أو الإذن الشرعيّ في حجيّة قوله بالنّسبة إلى ما يكون تحت يده ، بل دعوى قبول قول الامّهات والمربيّات بالإضافة إلى الأولاد والمربّيات ، غير بعيدة ، فتقبل أقوالهنّ وأخبارهنّ بالنّجاسة والطّهارة بدنا أو ثوبا ، لمكان الاستيلاء .
قال في الجواهر : « كما أنّه ينبغي الاقتصار على المتيقّن من ذي اليد ، وإن اختلفت عبارات من تعرّض له ، فمنها علّقت الحكم على المالك ، ومنها على ذي اليد ، ومنها ما جمعت بينهما ، لكن بعطف ذي اليد على المالك ، فقالت : يقبل خبر المالك وذي اليد ، وإن كان يقوى في النّظر عموم القبول لكلّ مستول على عين شرعا لملك أو وكالة أو إجارة أو أمانة أو ولاية ونحوها ، بل قد يدور في الذّهن قبول الغاصب الّذي هو
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 5 ، ص 252 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 6 ، ص 176 .