شرح
وتوهّم ردع السيرة برواية مسعدة « 1 » الحاصرة لغاية الحليّة في أمرين : الإستبانة ، وقيام البيّنة ، فلا تعمّ الرواية خبر العدل أو الثقة ، مندفع بكون الحصر في الرواية إضافيّا ، باعتبار خصوصيّة المورد ، إذ وجه الحليّة في الثوب والعبد هو قول ذي اليد ، ولا يكون خبر الثقة بحجّة عند المعارضة مع يد المسلم أو سوقه ، أو مع قول ذي اليد أو فعله ، ولذا لا يقدّم على واحد منها في باب الدعوى وفصل الخصومة ، بل اللّازم هناك هو إقامة البيّنة ، ولهذه الجهة حصرت غاية الحليّة في الرواية في العلم أو البيّنة ، حيث تقدّم البيّنة كالعلم على جميع تلك الأمور عند المعارضة ، فعدم ذكر إخبار العدل في الرواية ، كان لأجل هذه الخصوصيّة ، لا لعدم الحجيّة مطلقا وبالكليّة ولو لم تكن هناك معارضة .
وإن شئت فقل : إنّ خصوصيّة المورد هنا اقتضت هذا الحصر ، وأنّه لا ترفع اليد فيه عن الحليّة ، إلّا بأمرين مذكورين وهما العلم والبيّنة ، وإلّا فالنجاسة وأمثالها - كما تثبت بهما - كذلك تثبت بإخبار ذي اليد وبالاستصحاب أيضا ، فليست رواية مسعدة في مقام الحصر المطلق ، وتدلّ على حجيّة خبر الثقة في الموضوعات - أيضا - آية النبأ ، بناء على أن يكون لها مفهوم على ما قرّر في الأصول .
ويؤيّد المطلوب ، بل يدلّ عليه ما ورد من الأخبار في موارد خاصّة ، منها ما ورد في ثبوت عزل الوكيل بخبر ثقة يبلّغه العزل ، كما في رواية هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ الوكيل إذا وكّل ثمّ قام عن المجلس فأمره ماض أبدا ، والوكالة ثابتة ، حتّى يبلغه العزل عن الوكالة ، بثقة يبلّغه أو يشافه ( يشافهه خ ل ) بالعزل عن
هامش
العدالة ولا الوثوق الفعلي .
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، كتاب التجارة ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 ، ص 60 .