تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
البيّنة لا يحتاج إلى إقامة الأدلّة من الإجماع والرواية ، لشمول أدلّة حجيّة خبر الواحد للبيّنة أيضا من باب كونها خبر العدل ، وإلّا لزم أن تكون البيّنة ( خبر عدلين ) أسوء حالا من خبر العدل الواحد . وعليه : فتكون حجيّة البيّنة مندرجة تحت كبرى حجيّة خبر العدل الواحد ، والثمرة تظهر في مواقف المعارضة ، فلو كانت البيّنة حجّة بنفسها وبعنوانها الخاصّ لقدّمت على جميع الأمارات عدا الإقرار ( لكون الإقرار أقوى من البيّنة ) ، ولذا لو أخبر ذو اليد بطهارة شيء وقامت البيّنة على نجاسته ، قدّمت البيّنة على إخبار ذي اليد ، وأمّا بناء على حجّيتها من باب خبر العدل ، فلا تقدّم ، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء تعالى . وقد حقّقنا في الأصول : أنّ خبر العدل الواحد حجّة في الموضوعات ، كما أنّه حجّة في الأحكام ، وقلنا : إنّ دليل ذلك وهو السيرة غير المردوعة يعمّ الموضوعات ، بل الحجيّة هنا أولى لما في الأحكام من كثرة الاهتمام ، على أنّ إيصال الحكم الكلّي الإلهي بخبر الواحد يترتّب عليه وقائع كثيرة من الإمتثالات والعصيانات ، بخلاف إيصال الموضوع بخبر الواحد ، إذ لا يترتّب عليه إلّا امتثال أو عصيان واحد بالنسبة إلى الموصل إليه . قال في جواهر الكلام : « بل ثبوت الأحكام الشرعية به أكبر شاهد على ذلك » « 1 » فالسيرة العقلائيّة المستمرّة قائمة على العمل بخبر الثقة في جميع الأمور من المعاش والمعاد ومن الأحكام والموضوعات بلا ردع « 2 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 6 ، ص 172 . ( 2 ) والمراد من الثقة من كان متحرّزا عن الكذب ، وإن لم يكن عدلا ، أو إماميّا ، فلا تعتبر