شرح
بمعنى الحجّة وما به البيان ، هذا ما في الكتاب العزيز . وكذا الأمر في السنّة كقوله صلّى اللّه عليه وآله :
« إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » « 1 » أي : بالأيمان والحجج وما به يبيّن الشيء ، ولم يثبت كون البيّنة بمعنى عدلين ؛ والمراد من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما أقضي . . . » أنّه صلّى اللّه عليه وآله لا يعتمد في القضاء على علمه النبوي ، بل يعتمد على الحجج والموازين الظّاهريّة من اليمين والبيّنة ، وهو صريح ما ورد في مخاصمة امرئ القيس . ففي الوسائل : « اختصم امرؤ القيس ورجل من حضرموت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أرض ، فقال : ألك بيّنة ؟ قال : لا ، قال : فيمينه ، قال : إذن واللّه ، يذهب بأرضي ، قال : إن ذهب بأرضك بيمينه ، كان ممّن لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة ، ولا يزكّيه ، وله عذاب أليم ، قال : ففزع الرجل وردّها إليه » « 2 » ، وهكذا الأئمّة عليهم السّلام ، كانوا يقضون بالبيّنات والأيمان لا بعلومهم الولويّة .
نعم ، يقضي القائم عليه السّلام على طبق الواقع ، بلا اعتماد على شيء من الموازين الظّاهريّة .
ففي الوسائل عن أبي جعفر عليه السّلام : « إذا قام قائم آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله حكم بحكم داود عليه السّلام لا يسأل بيّنة » « 3 » .
فالبيّنة بمعنى شاهدين عدلين اصطلاح علمي حوزويّ ، مرتبط بحوزة الإجتهاد والفقاهة ، وأجنبيّ عن حوزة الوحي والولاية ، فلا دلالة للرّواية على حجيّة البيّنة بهذا المعنى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشهادات ، الباب 2 من كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث 1 ، ص 169 ؛ وراجع الباب 3 ، ص 173 - 174 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشهادات ، الباب 3 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث 7 ، ص 172 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشهادات ، الباب 1 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث 4 ، ص 168 .