تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
نعم ، حيث علمنا وأحرزنا بأدلّة باب القضاء اعتماد الشّرع على إخبار العدلين وشهادتهما ، علمنا أنّ إخبارهما أيضا من مصاديق البيّنة والحجّة وما به البيان ، فعلمنا أنّه حجّة مطلقا بلا اختصاص بباب القضاء ، إذ اعتماده عليه يدلّ على كونه حجّة في مرتبة سابقة على القضاء ، لا على صيرورته حجّة بنفس القضاء ، فالقضاء يكون في مرتبة متأخّرة عن حجيّة ما يقضى به ؛ ولذا قوبلت البيّنة بالأيمان ، غاية الأمر : أنّ الأيمان مختصّة بباب القضاء على ما قالوا « 1 » . وأمّا البيّنة ، فهي معتبرة في نفسها مطلقا حتّى في غير باب القضاء ، وبهذا التقريب يقام الدليل على حجيّتها في جميع الموضوعات « 2 » . لكن أقول : إنّ إرادة المعنى اللغوي من البيّنة الواقعة في رواية مسعدة ، بعيدة جدّا ، حيث كان صدور هذه الرواية في عصر إمامنا الصّادق عليه السّلام ، وقد شاعت هذه الكلمة في ذلك العصر بمعناها الإصطلاحيّ ( شاهدين عدلين ) ، وتركّز ذلك المعنى في أذهان المتشّرعة ، وتشهد لذلك المقابلة بينها وبين الإستبانة « 3 » ، وإلّا فلا تتمّ المقابلة ، لإندراجها بالمعنى اللّغوي في الإستبانة ، إذ البيّنة في اللّغة بمعنى ما به البيان وبمعنى الحجّة والدلالة الواضحة ، فتأمّل واغتنم . وتؤيّد ما ذكرنا من كون المراد هو المعنى الاصطلاحي ، رواية عبد اللّه بن سليمان الواردة في الجبن : « كل شيء حلال ، حتّى يجيئك شاهدان ، يشهدان أنّ فيه ميتة » « 4 » . هذا كلّه لو لم تثبت حجيّة خبر العدل الواحد في الموضوعات ، وإلّا فأمر حجيّة
هامش
( 1 ) بل هي أيضا حجّة مطلقا عند العرف والعقلاء ، وإنّما الفرق في المقسم به لا في نفس القسم . ( 2 ) راجع التنقيح : ج 1 ، ص 317 - 319 ؛ ودروس في فقه الشيعة : ج 2 ، ص 57 - 59 . ( 3 ) « يستبين لك أو تقوم به البيّنة » . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 2 ، ص 91 .