تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
تعبديّا حتّى يقال بالإنجبار ، بل امضاء لما عليه بنائهم ، فعملهم مستند إلى بناء العقلاء لا إلى رواية مسعدة حتّى ينجبر ضعفها بالشهرة . لأنّه يقال : البيّنة فيها جهتان : جهة الإمضاء ، وجهة التأسيس ، فحجّية خبر الواحد الثقة أمر عرفي عقلائي أمضاها الشرع بعدم الردع . وأمّا اشتراط الإثنينيّة والعدالة في البيّنة التي لا بدّ من اقامتها في باب القضاء والمرافعة فهو من باب التأسيس ، حيث لا يكون هذا العنوان ( البيّنة ) عرفيّا ، بل العرفي - كما أشرنا - هو خبر الواحد الثقة . قال شيخنا الأستاذ العلّامة الآملي قدّس سرّه على ما كتبناه منه رحمه اللّه : « إنّ ضعف الرواية منجبر بالعمل ، ولا تكون البيّنة بعنوانها مورد عمل العقلاء ، حتّى يكون عمل الأصحاب بها مستندا إلى بنائهم ، إذ مورد عملهم هو خبر الثقة ( لا البيّنة ) ، فعملهم بها بعنوان البيّنة يوجب انجبار ضعفها » . فتحصّل : أنّ الرواية من أدلّة حجيّة البيّنة في الموضوعات . وقد يقال بعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة أو المتشرّعيّة للبيّنة ، بل المراد منها هو المعنى اللغوي - في الكتاب والسنّة - ، وهو ما به البيان وما به يثبت الشيء « 1 » . ومنه قوله تعالى :بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ« 2 » ؛ وحَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ« 3 » ؛ وإِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي« 4 » وغيرها من الموارد ، فهي في هذه الآيات وغيرها تكون
هامش
( 1 ) وفي مفردات الراغب ، ص 68 : والبيّنة الدلالة الواضحة ، عقليّة كانت أو محسوسة ، وسمّى الشاهدان بيّنة لقوله عليه السّلام : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » . ( 2 ) فاطر ( 35 ) ، الآية : 25 . ( 3 ) البيّنة ( 98 ) ، الآية : 1 . ( 4 ) هود ( 11 ) ، الآية : 28 .