تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
صغرياتها ، أي : الأمثلة . بتقريب أنّ صدر الرواية : « كل شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » ، ناظر إلى قاعدة الحل والبراءة التي لا تجري إلّا عند الشك في الحكم الواقعي والحيرة ، ولا تؤخذ بها مع وجود الطريق والأمارة ، وأمّا الأمثلة : « وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة . . . » فهي تكون من موارد الطرق والأمارة الحاكية للواقع والكاشفة عنه ، أو من مجاري الاستصحاب الحاكم على البراءة ، كحكومة الأمارة عليها ، ولا تكون من مصاديق أصل الحلّ وقاعدة البراءة ومجاريها ، حيث إنّ الحكم بالحليّة في المثالين الأوّلين مستند إلى اليد التي هي من أمارات الملكيّة ، وفي الأخير مستند إلى أصالة عدم تحقّق النسب أو الرضاع . وفيه : أنّ الصدر عام ، معناه : « حليّة كلّ شيء » ، إمّا بالأصل والقاعدة ، أو باليد والسوق والأمارة ، وعليه : فالصدر منطبق على الأمثلة انطباق الكبرى على صغرياتها ، وبقرينة الذيل : « الأشياء كلّها » يستفاد أنّ تلك الحليّة تكون ثابتة باقية حتّى يعلم خلافها . وبعبارة أخرى : أنّ الرواية صدرا ناظرة إلى أنّ حكم كلّ شيء عند الشكّ في حليّته وحرمته ، هو الحليّة إما بمقتضى الأصل ، أو بمقتضى الأمارة ، وذيلا : « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين . . . » ناظرة إلى أنّ ذلك الحكم ( الحليّة ) باق حتّى يعلم خلافه ، إمّا وجدانا : ( حتّى يستبين ) ، أو تعبّدا ( تقوم به البيّنة ) ، والقول بكون الصدر انشاء لقاعدة الحل ، والتطبيق على الأمثلة يكون لمكان الشكّ فيها ، فالأمثلة هي مجمع القاعدة والأمارة « 1 » - كما عن الفقيه الهمداني قدّس سرّه - كما ترى ، لعدم انحفاظ الشكّ تعبّدا
هامش
( 1 ) فتنطبق على الأمثلة ، القاعدة وأصالة الحلّ باعتبار الشكّ فيها ، فتثبت الحليّة بهذا الطريق ، كما تثبت بطريق الأمارة أيضا من اليد والسوق وغيرهما .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 385 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني