شرح
من الأحكام على النّجاسة الّتي قامت عليها البيّنة ، مثل حرمة الشّرب والأكل وعدم جواز الوضوء والغسل .
وتوهّم دلالة الرواية على اعتبار البيّنة في خصوص حكم الحرمة « 1 » - والكلام هنا في الموضوعات - مندفع بأدنى ملاحظة فيها وأنّ موردها خصوص الموضوعات ذوات الأحكام « 2 » من الثوب المشكوك المحتمل كونه مسروقا أو مغصوبا ، والعبد الذي يحتمل كونه رقّا أو حرّا ، والمرأة المحتمل كونها أجنبيّة أو غيرها ، فهذه كلّها - كما ترى - موضوعات لها أحكام « 3 » ، وذيل الحديث : « والأشياء كلّها على هذا . . . » يدلّ على حجيتها في جميع الموضوعات من الغصب والحريّة والاختيّة وغيرها من النّجاسة والكرّيّة وسائر الموضوعات التي لها آثار وأحكام من حرمة الشّرب وغيرها .
وتؤيّد ما ذكرنا الرّواية الواردة في الجبن عن عبد اللّه بن سليمان : « كلّ شيء حلال ، حتّى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أنّ فيه ميتة » « 4 » ، إذ المورد هو الجبن ، ومورد
هامش
( 1 ) إذ قيامها جعل غاية للحلّ فكأنّه عليه السّلام قال : كل شيء حلال ، أي : حكمه هي الحليّة حتّى تعلم حرمته بالعلم أو البينة ، فغاية ما في الباب هو التعدي إلى كلّ حكم بالغاء الخصوصيّة ، وأمّا التّعدّي إلى الموضوع ، فلا وجه له .
( 2 ) فالمورد شبهة مصداقيّة موضوعيّة ، لها أحكام ، لا حكميّة ، وهذه قرينة على كون المراد هو قيام البيّنة على موضوع الحرمة لا على نفسها .
( 3 ) وإلّا فلا تكون البيّنة على الحكم بحجّة قطعا ، وفي الحديث شواهد على كون الشبهة موضوعيّة : أ - كلمة : « بعينه » فهذا الشيء الكذائي حلال حتّى تعرف أنّه خمر مثلا لا خلّ أو بول لا ماء ، فلا فائدة في معرفة حرمة طبيعي الخمر أو غيرها . ب - الأمثلة : ( إذ هي شبهات موضوعية ) .
ج - كون الغاية هي البيّنة ، الّتى لا تكون حجّة إلّا في الموضوعات ولذا ذكرت في باب « المرافعات » :
« إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ،