شرح
وفيه ما لا يخفى ؛ إذ قطع النّزاع وفصل الخصومة بالبيّنة لا يكون ، إلّا لأجل حجيّتها واعتبارها عند العرف والعقلاء ، فحجيّتها عندهم كانت مفروغا عنها ، لأجل الطّريقيّة والكاشفيّة ، والشّرع أمضاها « 1 » .
وعليه : فلا اشكال في الأولويّة . هذا كلّه في الإجماع والأولويّة القطعيّة .
وأمّا رواية مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال سمعته يقول : كلّ شيء هو لك حلال ، حتّى تعلم أنّه حرام بعينه ، فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثّوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك . والأشياء كلّها على هذا ، حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » « 2 » . فدلالتها على المدّعى واضحة ، حيث تدلّ على أنّ حليّة الثلاثة ، لا ترفع إلّا بأمرين : الأوّل : العلم بالخلاف . الثاني : قيام البيّنة عليه ، وذكر الثلاثة إنّما يكون من باب المثال ، لا الانحصار ، والذّيل نصّ في العموم لكون كلمة : « الأشياء » جمعا محلّى باللّام ، مؤكّدا بكلمة : « كلّ » فالرّواية دالّة على حجّية البيّنة في جميع الموضوعات « 3 » التي منها ما هو محلّ النّزاع . ومن المعلوم : ترتّب عدّة
هامش
- بقائها بحالها ينجرّ الأمر إلى اختلال النّظام ، فما به ترتفع المخاصمات لا يلزم أن يكون حجّة على الإطلاق ، حتّى في غير موارد المرافعة ومن هنا ترى أنّ الأيمان ممّا تفصل به الخصومات شرعا ، مع أنّها لا تعتبر في غير موارد المرافعة ، وبالجملة : لا تقاس الخصومة بغيرها ، فالأولويّة لا أساس لها » .
( 1 ) أي : البيّنة وشهادة العدلين كانت حجّة معتبرة عند العرف والشّرع في مرتبة سابقة على القضاء ، لا أنّها صارت حجّة بنفس القضاء .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، كتاب التجارة ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 ، ص 60 .
( 3 ) الرّواية دلّت على الحلية في الثوب لمكان اليد ، وفي المرأة لأصالة عدم تحقّق النّسب أو الرّضاع ، وفي العبد للإقرار بالعبوديّة أو لليد إلّا أن يعلم خلافها أو تقوم عليه البيّنة . والموضوعات الثلاث ( الملكيّة ، الاختيّه ، الحرّيّة ) ذكرها من باب المثال لا الانحصار .