شرح
معرفة الأحكام وطريق إحرازها ، حيث لا علم وجدانيّا في جلّها ومعظمها .
فتحصّل : أنّه لا أساس للقول بالإنحصار كما عن القاضي ابن البرّاج .
وأمّا الاكتفاء بمطلق الظنّ ، فلا وجه له ، إلّا توهّم ابتناء أكثر الأحكام على الظنّ ؛ فيكتفى به في النجاسة أيضا .
وفيه : أنّ ابتناء أكثر الأحكام على الظنّ بمعنى عدم انحصار الحجّة في خصوص العلم وإن كان صوابا ؛ لكنّه لا يفيد حجيّة مطلق الظنّ مطلقا حتّى في الموضوعات .
وأمّا الإبتناء على الظنّ بمعنى حجيّة مطلق الظنّ فهو كما ترى ، إذ لا دليل عليه إلّا الإنسداد المنسدّ بابه بالانفتاح ، ولو سلّم الإنسداد لأفاد ذلك اعتبار مطلق الظنّ في خصوص الأحكام لا الموضوعات الخارجيّة أيضا من مثل طهارة هذا ونجاسة ذاك ؛ إذ المراد من الإنسداد هو انسداد باب الأحكام ، فالقول بالاكتفاء بمطلق الظنّ مطلقا لا وجه له أيضا .
فنقول : إنّ الصواب في المقام ما ذهب إليه المشهور من ثبوت نجاسة الماء بالعلم ، وما يقوم مقامه من الأمارات المعتبرة ، أمّا البيّنة ، فلا مجال للإشكال في اعتبارها ، فلو قامت على نجاسة شيء مسبوق بالطهارة أو مجهول حالته السابقة ، لكانت حجّة .
والدليل عليه أمور ثلاثة ، وهي : الإجماع ، والأولويّة القطعيّة ، ورواية مسعدة بن صدقة .
أمّا الإجماع ، ففيه ما لا يخفى ، حيث يحتمل استناد المجمعين إلى الوجهين الآخرين من الأولويّة والرواية ، وعليه : فيصير الإجماع مدركيّا .
وأمّا الأولويّة ، فبيانها أنّ البيّنة لا شبهة في حجيّتها في مقام الترافع والمخاصمة وتقديمها فيه « 1 » على الحجج الأخرى كاليد ونحوها ، سوى الإقرار - لتقدّمه على البيّنة -
هامش
( 1 ) أي : في مقام الترافع والمخاصمة .