تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
ولا يخفى عليك : ما في باب القضاء من المعارضة ، لمعارضة البيّنة لقول ذي اليد ويده ، فحجيّة البيّنة في باب القضاء والحال هذا توجب حجّيتها في هذا الباب بنحو أولى ، لعدم وجود المعارض هنا ، فاعتبارها شرعا في جميع الأبواب ممّا لا ينبغي أن ينكر . نعم ، في بعض الأبواب اعتبر أن تكون البيّنة أربعة شهود كما في باب الزنا لأهميّته ، أو تكون الشهود رجالا كما في باب رؤية الهلال ، وبهذا البيان يندفع ما أورد بأنّه لا عموم في دليل البيّنة ، بل هو مختص بباب الخصومات والقضاء « 1 » . وجه الاندفاع هو الأولويّة القطعيّة على ما بيّنت آنفا ، ولك أن تقول : إنّه لا دخل لخصوصيّة المورد من القضاء وغيره في اعتبار البيّنة وحجيّتها ، بل الملاك كلّ الملاك في اعتبارها هو طريقيّتها وكاشفيّتها ، فلا فرق بين مورد ومورد . غاية الأمر : قد يضاف إليها أمر آخر أو يزاد عليها لأهميّة بعض المقامات مثل كون الشهود أربعة في الزنا ، ومثل اعتبار رجوليّة الشاهدين في رؤية الهلال . وقد أورد على الأولويّة القطعيّة بمنعها لاحتمال كون اعتبارها في باب الدعاوى والمرافعات ومحور المخاصمات ، لأجل قطع النزاع والتخاصم ، إذ لولاه لاختلّ النظام ووقع الهرج والمرج بين الأنام ، ولذا كانت اليمين في ذلك الباب حجّة دون غيرها من الموضوعات الاخر ، إذ لا نحتمل حجيّة اليمين في اثبات مثل النّجاسة والطّهارة والفسق والعدالة ، فالملاك في حجيّة البيّنة ليس مجرّد الطّريقيّة والكاشفيّة ، فحال البيّنة ، كحال اليمين في عدم امكان التّعدّي منها عن باب المرافعات إلى أبواب أخرى « 2 » .
هامش
( 1 ) لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » ، وسائل الشيعة ، ج 18 ، الباب 2 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث 1 ، ص 169 . ( 2 ) راجع دروس في فقه الشيعة : ج 2 ، ص 55 ؛ وقال في التنقيح ، ج 1 ، ص 315 : « وللمناقشة في هذه الأولويّة مجال واسع ، لأنّ الخصومة والمرافعة لا بدّ من حلّها وفصلها بشيء ؛ حيث إنّ في -
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 381 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني