شرح
المعلوم بالمعلوم لا بالمظنون ، أو المراد من العلم هي الحجّة ، أعمّ من الذاتيّة والجعليّة ، والبيّنة حجّة جعليّة ، فتترك الحجّة بالحجّة ، ولولا ذلك لزم انسداد باب معرفة الأحكام ، لندرة العلم الوجداني بها .
وأمّا الغاية « 1 » في الروايات الثلاث المتقدّمة وأمثالها ، فهو العلم الطريقي لا الموضوعي ، والمراد منه : إمّا هو الحجّة من العلم الوجداني والتعبّدي ، أو المراد هو الوجداني ، ولكونه طريقيّا تقوم الأمارة كالبيّنة ونحوها مقامه من باب الحكومة الموسّعة التي توسّع العلم وتعمّمه ؛ ولك أن تعبّر عن هذه بالحكومة الإدراجيّة في قبال الحكومة المضيّقة الإخراجيّة ، أو بالحكومة التنزيليّة إدراجا أو إخراجا ، فالمتّقي مثلا يدرج في العالم « 2 » ، - والعالم الفاسق يخرج منه ، ويدرج في الجاهل « 3 » .
والمقام ، مثل روايات الحلّ والحرام « 4 » ، حيث جعل فيها أيضا العلم ( المعرفة ) غاية والمراد هو الطريقي منه ، كرواية عبد اللّه بن سنان ، عن عبد اللّه بن سليمان « 5 » ؛ ورواية معاوية بن عمّار « 6 » ، ورواية مسعدة بن صدقة « 7 » ، ورواية عبد اللّه بن سنان « 8 » ، ولولا ما ذكرناه من طريقيّة العلم وقيام ما ثبت اعتباره مقامه من البيّنة ونحوها ، لانسدّ باب
هامش
( 1 ) « حتّى تعلم أنّه قذر » و « حتّى يعلم أنّه قذر » ، و « إذا لم أعلم » .
( 2 ) ويقال : المتقون من العلماء فاكرمهم .
( 3 ) ويقال : فسّاق العلماء ليسوا من العلماء فلا تكرمهم .
( 4 ) « كلّ شيء فيه حلال وحرام ، فهو لك حلال أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » ، راجع وسائل الشيعة : ج 12 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ص 59 - 61 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 1 ، ص 90 - 91 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 7 ، ص 92 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 ، ص 60 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 ، ص 59 .