تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
لأنّها إحراز تعبّدي ، وإلّا فلا تتقدّم على شيء من الأصول » « 1 » . ولكن أقول : الظاهر أنّ المراد من الأصل في كلام المستدلّ ليس هو الاستصحاب أو قاعدة الطهارة ، بل المراد أنّ الماء بحسب أصل الخلقة لو خلّى وطبعه يكون طاهرا ، والنجاسة أمر عرضي ، فما لم يعلم بالنجاسة يبقى الماء على أصله الأوّلي ، وهو الطهارة ، والبيّنة ليست علما - فلا تثبت بها النّجاسة - ، وإلّا فلو كان المراد من الأصل هو الأصل العملي ، يلزم من عدم قبول البيّنة - في ثبوت النّجاسة - أن تكون أسوء حالا من الأصل ، وهو كما ترى . وإليك نصّ كلام ابن البرّاج قدّس سرّه : « فكلّ ماء نزل من السماء ، أو نبع من الأرض وكان مخزونا أو ماء بحر أو على أي وجه كان ، فهو على أصل الطهارة ما لم تعلم فيه نجاسة » « 2 » . وقال قدّس سرّه أيضا : « وإذا وجد ماء فأعلمه غيره بأنّه نجس لم يلزمه القبول منه وجاز له استعماله ، لأنّ الماء على أصل الطهارة ما لم يعلم ملاقاة شيء من النجاسات له . ومن كان معه إناءان يعلم طهارتهما ، فشهد شاهدان بأنّ واحدا منهما معيّنا نجس ، أو كان يعلم نجاستهما ، فشهد شاهدان بأنّ واحدا منهما معيّنا طاهر لم يجب عليه القبول منهما ، بل يعمل على الأصل الذي كان متيّقنا بحصول الماء عليه » « 3 » . فأراد قدّس سرّه من العلم ، اليقين الوجداني ، ثمّ قال قدّس سرّه في فرع آخر : « لأنّ الماء على أصل الطهارة حتّى يعلم حصول نجاسة فيه » « 4 » ، والصواب في الجواب عمّا ذهب إليه ابن البرّاج أن يقال : إنّ العلم طريقي يقوم مقامه مثل البيّنة ، لكونه علما تعبديّا ، فيترك
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشيعة : ج 2 ، ص 53 . ( 2 ) المهذّب : ج 1 ، ص 20 . ( 3 ) المهذّب : ج 1 ، ص 30 . ( 4 ) المهذّب : ج 1 ، ص 30 .