( مسألة 6 ) : تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلم وبالبيّنة « 1 » وبالعدل الواحد على اشكال لا يترك فيه الاحتياط ، وبقول ذي اليد ، وإن لم يكن عادلا ، ولا تثبت بالظّنّ المطلق على الأقوى .
شرح
طرق ثبوت النجاسة
هذه المسألة ذات أقوال ثلاثة : الأوّل : ثبوت نجاسة الماء بالعلم ، وما يقوم مقامه ، ممّا أشير إليه في المتن من الأمارات المعتبرة ، وهو قول المشهور ، بل ادّعى عليه الإجماع . الثاني : ثبوتها بالعلم فقط ، لا بسائر الأمارات ، حتّى أقواها وهي البيّنات ، وهو قول ابن البرّاج « 2 » . الثالث : ثبوتها بمطلق الظّنّ وإن حصل من أمارة غير شرعيّة ، كما عن أبي الصّلاح الحلبي قدّس سرّه « 3 » ، وشيخ الطّائفة الطّوسي « 4 » . والقول الأوّل هو الصحيح المنصور ، وأمّا القولان الآخران فهما بين افراط وتفريط ، فالقول بالإنحصار تفريط ، والاكتفاء بمطلق الظّنّ إفراط ، فلا يمكن المساعدة عليهما . وينبغي أن يشار إلى أنّ مصب النزاع إنّما يكون هي النّجاسة حدوثا لا بقاء ، فبقاء النّجاسة لو شكّ يثبت بالأصل ، أعني : الاستصحاب ، لحجيّته عندهم حتّى عند القائلهامش
( 1 ) وفي جواهر الكلام : ج 6 ، ص 172 ، « ينبغي القطع بقبول البيّنة في ذلك . . . ، بل لا أجد فيه خلافا إلّا ما يحكى عن القاضي ، وعن ظاهر عبارة الكاتب والشيخ ولا ريب في ضعفه » .
( 2 ) المهذّب : ج 1 ، ص 30 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 140 ، « فمن صلّى وعلى بدنه أو ثوبه نجاسة تقدّم العلم بها أو الظنّ » .
( 4 ) النهاية : ص 96 ، « لا تجوز الصلاة في ثوب قد أصابته نجاسة مع العلم بذلك أو غلبة الظنّ » ، وفي المبسوط : ج 1 ، ص 90 ، « فمتى صلّى في ثوب نجس متعمّدا أعاد الصلاة على كلّ حال . . .
وحكم الظنّ في هذا الباب حكم العلم سواء » .