شرح
الأوليّة هي الطهارة والعاصميّة « 1 » ، فإذا تنجس بالتغيّر ثمّ زال تغيّره يرجع إلى تلك الطبيعة الأوّليّة ، أي : العاصميّة والطهارة « 2 » ، وهذا كلّه لأجل أنّ له مادّة من دون احتياج إلى أمر آخر من المزج وغيره « 3 » .
وبعبارة أخرى : مفاد الصحيحة أنّ البئر بطبعه وبنفسه مقتض للاعتصام والطهارة ، إلّا أنّ التغيّر يكون مانعا عن ذلك ، فإذا زال يرجع إلى ما كان عليه من الإعتصام والطّهارة .
وفيه : أنّ استفادة الرفع على تقدير رجوع التعليل إلى الصدر « 4 » ، بلا تقدير :
« فيطهر » في غاية المتانة ، وأمّا استفادة عدم اعتبار المزج استنادا إلى إطلاق التعليل ففي غاية الضعف ، حيث إنّه ذكر فيها النزح ، أي : قوله : « فينزح » الملازم للمزج عادة على ما أشرنا إليه ، فلا إطلاق هنا حتّى يؤخذ به .
بيان ذلك : أنّ الغالب في تطهير الآبار - كما أشرنا إليه - هو عمل النزح الملازم للمزج عادة ، ومع هذه الغلبة لا إطلاق في البين ظاهرا ، على أنّ العرف يرى المزج لازما كما أشرنا إليه آنفا ، ولعلّه لهذا لم يشر إلى اعتبار المزج .
قال شيخنا الأستاذ العلّامة الآملي قدّس سرّه : وإن شئت فقل : لا بدّ في التطهير من مسّ المطهّر ( بالكسر ) للنجس ، وهذا لا يحصل إلّا بالمزج .
وممّا ذكرنا ، انقدح ما في قول الماتن قدّس سرّه في ذيل المسألة : « ولا يعتبر خروج ماء من المادّة في ذلك » من الخلل ، وأنّ الصّواب هو اعتبار الخروج والامتزاج .
هامش
( 1 ) هذا هو الدفع .
( 2 ) هذا هو الرفع .
( 3 ) هذا هو الإطلاق .
( 4 ) أي : صدر الرواية ، وهو قوله : « لا يفسده شيء » .