تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
يشار إليه ، محصّله : أنّ رأي المعصوم عليه السّلام في ماء البئر ، إمّا يكون النجاسة مطلقا أو الطهارة مطلقا ، بلا فرق بين القليل والكثير لعدم الذهاب إلى التفصيل ، إلّا بعض من لا يعتد به ، فالحكم الواقعي إمّا النجاسة أو الطهارة ، وقد وردت روايات كثيرة دالّة على اعتصام الكرّ ، فلا بدّ من ملاحظة أنّ ماء البئر إذا كان كرّا ، هل يعمّه روايات اعتصام الكرّ أم لا ؟ ولا مجال لدعوى عدم الشمول ، إذ لا خصوصيّة للبئر ، إلّا اشتمالها على المادّة وكون الماء في قعر الأرض ، وهذا لا يوجب تبدلّ حكم الكرّ ، كما لا وجه لدعوى انصراف روايات الكرّ إلى الماء الواقع في سطح الأرض ، إذ المناط هي الكثرة وبلوغ الماء إلى مقدار مخصوص بلا دخل أيّة خصوصيّة أخرى من الوعاء والمكان ؛ والاشتمال على المادّة لا يوجب انفعال مقدار الكرّ من البئر قطعا لو لم يوجب سراية حكم الكرّ إلى القليل من البئر ؛ وعليه : فإذا ثبت اعتصام البئر وعدم انفعاله على تقدير الكريّة بمقتضى الروايات ، فيثبت اعتصامه على تقدير القلّة وعدم الكريّة أيضا لعدم الفصل بين الصورتين ، إلّا عمّن لا يعرف ولا يعتنى بقوله « 1 » . أقول : الظاهر أنّ أخبار الكرّ وردت في موارد المياه الراكدة غير النابعة ، وماء البئر عنوان آخر خاص بمنزلة الجاري ، فلا مجال فيه للقول باعتصامه على تقدير الكريّة بمقتضى الروايات واعتصامه أيضا على تقدير القلّة وعدم الكريّة بمقتضى عدم الفصل . اللّهمّ إلّا أن يقال بالأولويّة وأنّ اعتصام الكرّ بلا مادّة ، يوجب اعتصامه معها بالأولويّة ، ولكن قد عرفت : أنّ صحيحة ابن بزيع لها ظهور تام في أنّ مدار عدم انفعال البئر هو وجود المادّة لا الكثرة والكريّة ، ولذا قال عليه السّلام : « لأنّ له مادّة » ، ولم يقل عليه السّلام : « لأنّه كثير أو كرّ » . وعليه : فلا حاجة للتمسك بالأولويّة .
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة : ج 2 ، ص 70 .