شرح
الوحدة تحتاج إلى الخروج والامتزاج في الجملة .
الوجه الثاني : الظّاهر رجوع التعليل في الصحيحة إلى القضيّة الإصطياديّة أو المطويّة ، فكأنّه عليه السّلام قال : « فيطهر ، لأنّ له مادّة » ، ومن المعلوم : أنّ مقتضى اطلاق التعليل كون المادّة بنفسها علّة للطهارة بلا دخل شيء آخر - كالمزج - فيها .
وفيه أوّلا : أنّ تقدير : « فيطهر » وإرجاع التعليل إليه جاء من توهّم عدم إمكان استفادة الرفع من الصحيحة ، - مضافا إلى الدفع - ، وسيجيء إمكان استفادة الرفع أيضا بلا حاجة إلى التقدير ، هذا مع أنّ التقدير تكلّف ظاهر وارتكاب لخلاف الظاهر .
وثانيا : يشكل في المورد انعقاد الإطلاق للتعليل ، حيث إنّ الغالب في مثل ماء البئر لو أريد زوال تغيّره ، هو عمل النزح الملازم للمزج عادة ، إذ النزح يوجب تموّج الماء وتلاطمه وهو يوجب الامتزاج قهرا ، ولعلّه لهذه الغلبة وتلك الملازمة لم يشر في الصحيحة إلى لزوم المزج واعتباره ، بل لنا أن نقول : إنّ اللّازم هو بيان أصل التطهير ، وأنّ ماء البئر إذا تغيّر بماذا يطهر ؟ وأمّا كيفيّة التطهير ، فموكولة إلى أنظار العرف ، والعرف يرى الامتزاج - وورود المطهّر على المطهّر ( بالفتح ) ودخوله في حريمه وحوزته وعبوره في بطنه ومتنه - لازما .
الوجه الثالث : أنّ الظاهر رجوع التعليل في الصحيحة إلى صدرها : « لا يفسده شيء » ، ( فلا حاجة إلى تقدير جملة : « فيطهر » ) ويستفاد منه الدفع والرفع معا ، لكن يؤخذ باطلاقه ( التّعليل ) من جهة المزج .
بيان ذلك : أنّ معنى « ماء البئر واسع » هو سعته في الحكم ، بمعنى عدم فساد مائه بذاته وعدم تنجّسه بطبعه ، فهو لا يقبل النجاسة ولا ينفعل بها بطبعه ، أي : طبيعته