شرح
الأولى : ما تكون صريحة في النجاسة « 1 » ، كصراحة أخبار الطهارة في الطهارة .
وعليه : فتستقرّ بينهما المعارضة ، ولا طريق إلى الجمع الدلالي ، فيصل الدور إلى العلاج السندي ، ولموافقة روايات الطهارة للكتاب :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً« 2 » ؛وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ« 3 » ولمخالفتها أيضا للعامّة ترجّح على روايات النجاسة ، فتحمل هي ( روايات النجاسة ) على التقيّة .
والثانية : ما تكون ظاهرة في النجاسة « 4 » ، غير صريحة فيها ، فنوفّق بينها وبين أخبار الطهارة بحملها على القذارة العرفيّة الموجبة لتنفّر الطبع ، فالأمر بالنزح في روايات النزح ، إنّما يكون لدفع هذا النوع من الإستقذار ، كما امر في بعض الأخبار بسكب مقدار من الماء لوقوع فأرة أو عقرب فيه بعد الخروج منه حيّا ، كقوله عليه السّلام : « يسكب منه ثلاث مرّات » « 5 » ، فهذا السكب ليس إلّا لدفع الإستقذار عن سطح الماء ، وإلّا فالعقرب الحي طاهر قطعا ، وكذا الفأرة الحيّة طاهرة بلا خلاف ، فالنزح في تلك الروايات كالسكب في هذه الرواية يكون لدفع القذارة العرفيّة ، واللّه العالم .
وأمّا الإشكال « 6 » بأنّ إعراض المشهور من القدماء عن أخبار الطهارة وترجيحهم لأخبار النجاسة ، كاشف عن وقوفهم على خلل فيها قد خفى علينا ، فلا يصل الدور
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 17 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 ، ص 134 .
( 2 ) سورة الفرقان : ( 25 ) ، الآية 48 .
( 3 ) سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 11 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 21 ، ص 130 .
( 5 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 19 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 ، ص 138 .
( 6 ) هذا وفاء لما وعدناكم به آنفا ، بقولنا : « فانتظر » .