شرح
قال في الجواهر : « . . . ويحتمل أن يراد بالنبيذ ، الماء الّذي ينبذ فيه بعض التميرات ولم يتغيّر اسمه ، كما ورد أنّه حلال بهذا المعنى وأنّ أهل المدينة أمرهم النّبي صلّى اللّه عليه وآله بذلك لمّا شكوا إليه فساد طبائعهم بأن ينبذوا وكان [ كانوا ] يضعون الكفّ من التمر ، فيلقوه في الشّنّ « 1 » الذي يسع ما بين الأربعين إلى الثمانين رطلا من أرطال العراق ، فكان شربهم منه ، وطهرهم منه » « 2 » .
قال الشيخ الطوسي قدّس سرّه : « ولو سلم من هذا كلّه كان محمولا على الماء الّذي طيّب بتميرات طرحن فيه إذا كان الماء مرّا وإن لم يبلغ حدّا يسلبه إطلاق اسم الماء ؛ لأنّ النبيذ في اللّغة : هو ما ينبذ فيه الشيء ، والماء المرّ إذا طرح فيه تميرات جاز أن يسمّى نبيذا ؛ ويدلّ على هذا التّأويل ما عن الكلبي النسابة . . . » « 3 » .
فرواية الكلبي صريحة في المعنى المذكور ، ومثل روايته مرسلة الصدوق قدّس سرّه : « لا بأس بالوضوء بالنّبيذ لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله قد توضّأ به ، وكان ذلك ماء قد نبذت فيه تمرات « 4 » وكان صافيا فوقها فتوضّأ به » « 5 » .
ولكن لا يخفى عليك : فساد هذا التّوجيه وكونه خلاف ظاهر الرّواية ؛ إذ الرّواية :
« قد توضّأ بنبيذ ولم يقدر على الماء » . تدلّ على جواز الوضوء بالنّبيذ على تقدير عدم
هامش
( 1 ) الشّنّ : القربة . راجع وسائل الشيعة : ج 1 ، الباب 2 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 ، ص 147 رواية الكلبي النّسابة .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 1 ، ص 314 - 315 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 219 - 220 .
( 4 ) جاء في من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 15 ، الحديث 20 ، بدل « تميرات » « تمرات » ؛ وفي وسائل الشيعة : ( لمؤسسة آل البيت عليهم السّلام ) ج 1 ، ص 204 ، « تميرات » .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 2 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 3 ، ص 148 .