تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
النجاسات ، أمّا وجوب غسلها بالماء عن كل جسم فلا ، فكلّ ما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهيره إلّا ما خرج بدليل ، حيث اقتضى فيه اشتراط الماء ، كالثوب والبدن ، ومن هنا يظهر طهارة البواطن كلّها بزوال العين ، مضافا إلى نفي الحرج ، ويدلّ عليه الموثّق . وكذا أعضاء الحيوان المتنجسة غير الآدمي ، كما يستفاد من الصحاح » « 1 » . محصّل كلامه قدّس سرّه : عدم تنجّس الشيء بملاقاته للنجاسة برطوبة وكفاية زوال العين في طهارته ، لزوال العلّة ، أي : عين النجاسة . ولا يخفى عليك ما فيه من الوهن ؛ إذ ظاهر الأخبار الآمرة بالغسل الواردة لبيان كيفيّة التطهير في مثل الأواني والفرش والبسط والأرض الّتي لم تصبها الشمس ، هو الإرشاد إلى اعتبار الغسل في طهارتها وعدم كفاية مجرّد زوال العين ، بل صريح بعضها هو الغسل بالماء كروايات غسل إناء ولوغ الكلب والخنزير والخمر وموت الفأرة وغيرها ، مع إمكان زوال العين بالدّلك أو المسح أو التّعفير بالتّراب . وقد صرّح في تطهير إناء ولوغ الكلب بالغسل بالماء بعد التعفير ، ومن المعلوم : زوال أثر لعاب الكلب بالتعفير سيّما مع صيقليّة الإناء كالزجاج . والحاصل : أنّ مضمون جميع الرّوايات الواردة لبيان كيفيّة التطهير في مقامات مختلفة ، هو عدم كفاية مجرّد زوال العين ، بل لزوم اعتبار الغسل في جميع الموارد ، لعدم خصوصيّة لمورد دون مورد . وأمّا الاكتفاء بمجرّد الزوال في بواطن الإنسان وجسم الحيوان ، فلدليل خاصّ ، فلا يقاس بهما غيرهما . هذا .
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع : ج 1 ، مفتاح 87 ، ص 77 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 39 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني