شرح
هذا ، على أنّه لو شكّ في رافعيّة المضاف للحدث لكان المرجع هو استصحاب بقائه ، وكذا لو شكّ في رافعيّته للخبث ( كما سيأتي في المسألة الثانية ) . هذا كلّه فيما ذهب إليه الصّدوق قدّس سرّه من الوضوء والغسل بماء الورد .
وقد نسب إلى ابن أبي عقيل قدّس سرّه جواز الوضوء بالماء الذي سقط فيه شيء غير محرّم ولا نجس وغيّر في أحد أوصافه الثلاثة حتّى أضيف إليه ، مثل ماء الورد والزعفران وغيرهما ، وأنّه قيّده بصورة الاضطرار « 1 » . ولم يظهر له وجه إلّا ذيل رواية عبد اللّه بن المغيرة ، عن بعض الصّادقين ، قال : « إذا كان الرّجل لا يقدر على الماء ويقدر على الّلبن فلا يتوضّأ باللّبن ، إنّما هو الماء أو التيمّم . فإن لم يقدر على الماء وكان نبيذ « 2 » فإنّي سمعت حريزا يذكر في حديث أن النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، قد توضّأ بنبيذ ولم يقدر على الماء » « 3 » .
وقد أجيب عن الإستدلال بالذّيل ، بوجهين ( بعد وضوح بطلان احتمال « 4 » إرادة النبيذ المسكر النّجس ، حيث يبطل الوضوء به قطعا لنجاسته وعدم مائيّته مطلقا حتّى بالإضافة ، فلا ينبغي أن يتفوّه به أحد ) ، وهما :
1 - النبيذ ما ينبذ فيه التمر حتى يصير مضافا ، فليس المراد منه هو النّبيذ بالفعل .
2 - الماء المطلق الّذي ينبذ فيه بعض التميرات بحيث لم يخرج به عن الإطلاق .
هامش
( 1 ) راجع مختلف الشيعة : ج 1 ، ص 222 ؛ ومستند الشيعة : ج 1 ، ص 130 ؛ وجواهر الكلام :
ج 1 ، ص 314 .
( 2 ) إشارة إلى التفصيل بين حالتي الاختيار والاضطرار .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 2 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 1 ، ص 147 ؛ والباب 1 ، الحديث 2 ، ص 146 .
( 4 ) ذهب إلى هذا الاحتمال صاحب الوسائل ولذا حمل الخبر على التقيّة في ج 1 ، ص 147 .