شرح
السَّماءِ ماءً طَهُوراً« 1 » بتقريب : أنّ ورودها في مقام الامتنان ، دليل على عدم مطهّريّة غير الماء ، وإلّا لكان يذكر كي يصير الامتنان أعمّ وأشمل .
وفيه : يحتمل كون تخصيصه بالذّكر لمكان الأكثريّة والأعمّيّة والأسهليّة وجودا ونفعا وتناولا ، فالتخصيص الذكري غير مستلزم للتخصيص الحكمي .
وربما يستدلّ أيضا بقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً . . .« 2 » لأنّه تعالى أمر بالتيمّم عند فقدان الماء ، فلو كان الوضوء أو الغسل جائزا بغير الماء أيضا لم يصل الدّور إلى التيمّم ؛ ومن المعلوم ، كون الآية في مقام بيان ما يتطهّر به وتحصل به الطّهارة ، فيستفاد منها انحصار المطهّر المزيل للحدث في الماء والصعيد .
وأمّا روايات الباب فكثيرة ، مفادها هو الانحصار - أيضا - كالآية .
منها : رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل يكون معه اللّبن أيتوضّأ منها للصّلاة ؟ « قال : لا ، إنّما هو الماء والصعيد » « 3 » .
فحصر الطهور بهما في ذيل الحديث ( إنّما هو . . . ) دليل على نفي غيرهما ، لعدم صدق الماء بإطلاقه على المضاف .
نعم ، مورد الرواية وهو اللبن ليس من الماء المضاف ، كما مرّ ، فالنهي عن الوضوء
هامش
( 1 ) الفرقان ( 25 ) : 48 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : الآية 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 1 ، ص 146 .