شرح
القدرة على الماء . ومن الواضح : أنّ النبيذ بالمعنى الذي ذكره الجواهر يكون ماء يجوز الوضوء به ولو كان هناك ماء آخر غيره ، فما معنى عدم القدرة عليه ؟ « 1 » .
فهذا الاحتمال فاسد ، كاحتمال إرادة المسكر النجس ، فيبقى الوجه الأوّل ( ما ينبذ فيه التمر حتى يصير مضافا ) .
هذا ولكن يورد على الإستدلال بها من وجوه أخر :
1 - إنّ التعبير عن الإمام ببعض الصّادقين ، ليس معهودا ولا مثيل له في موارد أخر ؛ والمعهود هو التعبير بأحد الصّادقين ، أي : الصّادق والباقر عليهما السّلام ، فيحتمل أن يكون المراد بالبعض غير الإمام .
2 - إنّ ذيل الرواية : « فإن لم يقدر على الماء وكان نبيذا فإنّي سمعت حريزا . . . » لا يلائم كونه من الإمام عليه السّلام وهل ينبغي احتمال أن يقول الإمام عليه السّلام : فإنّي سمعت حريزا :
بل يبعد كلّ البعد أن يسند الإمام الحكم إلى السّماع من شخص آخر بنقل عنه صلّى اللّه عليه وآله .
3 - احتمال التقيّة ، لموافقتها لأشهر مذاهب العامّة . قال في الوسائل بعد قوله : « قال الشيخ : أجمعت العصابة على أنّه لا يجوز الوضوء بالنبيذ ؛ أقول : ويأتي في النجاسات والأطعمة ما يدلّ على نجاسة النبيذ وتحريمه ووجوب اجتنابه ، فيجب حمل هذا على التقيّة ، لمعارضة الأحاديث المتواترة ، وللإجماع ، ولموافقته لأشهر مذاهب العامّة . . . » « 2 » .
قال في التهذيب : « فأوّل ما في هذا الخبر ، أنّ عبد اللّه بن المغيرة قال : عن بعض الصّادقين ويجوز أن يكون من أسنده إليه غير إمام ، وإن كان اعتقد فيه أنّه صادق في
هامش
( 1 ) لعلّه بمعنى عدم القدرة على ماء آخر غير منبوذ فيه التميرات .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 2 من أبواب الماء المضاف ، ص 147 .