شرح
الدواب وغيرها للشّرب ؛ وجه السّؤال ظنّ المانعيّة ، حيث تبول فيه الدّواب .
قال في الجواهر بعد الإشارة إلى إيراد التهذيب على رواية يونس : « فإذا كان هذا حال الخبر وجب طرحه أو تأويله بإرادة الماء الذي وقع فيه الورد ولم يسلبه الإطلاق ، أو كان مجاورا للورد ، أو يراد بالتوضؤ التحسّن والتطيّب للصّلاة ، لكنّه ينافيه قوله : « يغتسل » ويمكن أن يراد به الاغتسال لذلك - أيضا - ويحتمل أن يقال :
الورد بكسر الواو ، أي : ما يورد منه الدّواب ، وهو مظنّة للسؤال لاحتمال أنّ الوضوء يحتاج إلى ماء خال عن ذلك ، والأمر سهل » « 1 » .
وعليه يمكن أن يقال : تصير الرواية حينئذ مجملة تسقط عن صلاحيّة الإستدلال بها .
ولكن فيه ما لا يخفى ؛ إذ هذا الاحتمال إنّما يتأتّى لو كانت الأخبار مكتوبة في كتاب بلا إعراب فتتطّرق حينئذ إليها احتمالات من حيث الحركة ونوعها ، لكن أرباب الحديث أخذوا الروايات عن الرواة والناقلين الموثوق بهم في الشؤون الّتى منها القراءة ، ووصلت إليهم سماعا عن سماع ، وقراءة بعد قراءة على الكيفيّة الواصلة ، والراوي هنا هو الصدوق قدّس سرّه وقد رواها بالفتح ؛ إذ استدلّ بها لجواز الوضوء بالجلّاب ، فلا يعبأ باحتمال الكسر ، وإلّا فأمثال هذه الاحتمالات تتطّرق إلى أكثر الروايات .
والحاصل : أنّه لم تكن كيفيّة نقل الرّوايات بالكتابة ، بل كانت بصورة قراءة بعضهم على بعض ، والورد كان عندهم بالفتح ولذا أفتى الصدوق قدّس سرّه بمضمونها ، فقال : بمطهّريّة الجلّاب ، والشيخ قدّس سرّه حمل التّوضّي على التحسّن والتطيّب .
وقد يستدلّ لعدم مطهريّة غير الماء من المائعات المضافة بقوله تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 1 ، ص 314 .