تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
( مسألة 5 ) : إذا لم يتساو سطوح القليل ، ينجس العالي بملاقاة السافل كالعكس . نعم ، لو كان جاريا من الأعلى إلى الأسفل لا ينجس العالي بملاقاة السافل ، من غير فرق بين العلوّ التسنيمي والتسريحي .
شرح
لقد حقّقنا : أنّ مناط عدم التنجّس هو الدفع بلا فرق بين أقسام الجريان من الأعلى إلى الأسفل وبالعكس ، أو غيرهما بأن كان الجريان افقيّا ، فلا خصوصيّة ولا دخل لخصوص الجريان من الأعلى أصلا لا شرعا ولا عرفا ، فالمدار في عدم الانفعال هو خروج الماء وجريانه بدفع وقوّة لا العلو . ولك أن تقول : إنّ مناط انفعال جميع أجزاء الماء بملاقاة بعضها للنجس هو صدق وحدتها ، فمع الوحدة ينجس الجميع ، وأمّا مع التعدّد وعدم الوحدة فلا . ومن المعلوم : أنّ الدفع عن قوّة يوجب التّعدد وانثلام الوحدة ، فلا ينجس الجميع لو كان هناك دفع وقوّة من دون فرق بين أقسام الجريان على ما مرّت إليه الإشارة ، وهذا هو الحال في القذارات العرفيّة . تنبيه : لو شكّ في صدق الوحدة ، فالمرجع هو استصحاب الطهارة أو قاعدتها ، ولا مجال للتمسّك بعموم أدلّة الانفعال ، لكونه من باب التمسّك به في الشبهة المصداقيّة ، حيث إنّ المراد من القليل المنفعل بالملاقاة هو الماء الواحد حسب الإرتكاز العرفي في القذارات العرفيّة ، فلا يتمسّك بالعموم مع الشّك في الوحدة . والرّجوع إلى عموم اعتصام الماء ، كما في المستمسك « 1 » غير تامّ ، لانتفاء العموم في المقام ، إذ الماء إمّا معتصم بالمادّة أو معتصم بالكثرة ( الكريّة ) والمفروض هنا هي القلّة وعدم الكريّة وعدم الإتّصال بالمادّة النابعة ، وهذا ( القليل ) ينفعل كلّ أجزائه من الملاقية وغيرها بالملاقاة مع النجاسة لو كانت هناك وحدة عرفا ، وإلّا فينجس الملاقي فقط ، سواء كان عاليا أو سافلا ، أو غير ذلك ، للتعدّد عرفا بسبب الدفع والقوّة .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 163 .