شرح
منها : ما عن الجواهر وإليك نصّ كلامه : « والتحقيق « 1 » في المقام أن يقال : قد علمت أنّ الكر مكيال معروف ، إلّا أنّه لمّا كان غير موجود في كلّ وقت ، أو لأنّه خشي أن يجهل حاله مع احتياج الناس لمعرفة الكرّ لكثرة أسفارهم وعوارضهم ، بل هم محتاجون إلى ذلك في الحضر ، أراد الشارع ضبطه بالوزن ، لكونه الأصل ، وبالمساحة تسهيلا للخلق . والظاهر أنّه مبني تقديره بهما على التقريب لا على التحقيق ، وإن كان بعد تقدير التقريب بذلك صار تحقيقا لا ينقص منه شيء ، فيكون تحقيقا في تقريب ، فلا يقدح هذا التفاوت بينهما ، وحينئذ يكون عدمهما علامة على عدم الكر ، كما أنّ وجود أحدهما دليل عليها ، وأنّ خاصيّة الوزن لمّا نقص عنه بالوزن والمساحة للمساحة لا المساحة للوزن ولا العكس ، فيكون مفهوم كلّ من الروايتين معارضا بالأخرى فيسقطان فيبقى منطوقهما سالما ، ويكفي في تحقق الكر وجود أحدهما « 2 » . وبعبارة أخرى هنا كرّان : وزنيّ ومساحيّ ، فلا ينافي نقصان أحدهما عن الآخر ، إذ ما نقص في الوزن وبلغ في المساحة كرّ مساحيّ لا وزني ، وبالعكس ، فإنّ أحدهما غير الآخر ، فليست الزيادة محمولة على الاستحباب . لكن قد يشكل بأنّه لا داعي إلى هذا التقدير المختلف بعد علمه بنقص الوزن عن المساحة دائما مع القدرة -
هامش
( 1 ) هذا التحقيق ذكره بعد ما قال : « ثمّ إنّه لو كان هناك ما اختبر بالوزن فبلغ المقدار المعلوم ولكنّه بالمساحة لا يبلغ ، وبالعكس فهل تجري عليه أحكام الكريّة أو لا ؟ والظاهر أنّ المساحة على المشهور تزيد على الوزن في المشهور فما معنى هذا التقدير ، وما يصنع بالزيادة ؟ على الاستحباب أو غيره ؟ » .
( 2 ) أقول : الوزن غير مقدور لأكثر الناس سيّما في الصحارى والأسفار ، لعدم ميزان فيهما يوزن به الماء ، هذا بخلاف المساحة ، فليس فيها عسر وصعوبة ، إذ لكلّ أحد في أيّ زمان ومكان شبر ، فالحدّ الواقعي هو الوزن ، والمساحة جعلت معرّفا له ، لأجل التسهيل والتوسعة .