تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
في حكم القليل على الأحوط . وكيف كان ، فالأقوى عنده في المفروض هو عدم التنجّس بالملاقاة ، وقد خالفه عدّة من الأعلام ، حيث قالوا : بنجاسة المشكوك الكريّة بالملاقاة في فرض عدم العلم بالحالة السابقة ، واستدلّوا عليها بوجوه أربعة تقدّم ذكرها في المسألة الثانية « 1 » من مسائل الماء الجاري . الوجه الأوّل : التمسّك بعموم ما دلّ على انفعال الماء بملاقاة النجس . وفيه : أنّ موضوع ذلك العموم هو القليل ، كما أنّ موضوع عموم ما دلّ على الإعتصام وعدم الانفعال هو الكرّ ، وما نحن فيه تكون كريّته وقلّته مشكوكة ، فالتمسّك بكلّ واحد من العمومين تمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، وهذا لا يجوز بلا شبهة ، بل المرجع حينئذ قاعدة الطهارة أو استصحابها في الماء المشكوك من حيث الكريّة ، واستصحاب النجاسة في الماء النجس الملقى عليه هذا الماء الطاهر ، وفي المتنجّس المغسول في هذا الماء أيضا . هكذا ينبغي أن يقرّر الجواب عن هذا الوجه . وأمّا ما عن بعض الأجلّة في تقرير الجواب ، من قوله قدّس سرّه : أنّ العام وإن دلّ على انفعال الماء بالملاقاة إلّا أنّ التمسّك بالعموم في المقام غير صحيح لأنّه تمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة وهو غير سائغ ، إذ قد خرج عنه عنوان « الكر » وكريّة الماء مشكوكة في مفروض الكلام فهو شبهة مصداقيّة للعام لا محالة » « 2 » . فلا يخفى عليك ما فيه : إذ لا عموم لنا يدلّ على انفعال الماء ، بل هنا عمومان :
هامش
( 1 ) وهي هذه : « إذا شكّ في أنّ له مادّة أم لا ؟ وكان قليلا ينجس بالملاقاة » ، ولا يخفى أنّ حكمه قدّس سرّه هناك بالنجاسة ، ينافي قوله هنا : بأنّ الأقوى عدم النجاسة . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 217 - 218 .