شرح
التقيّة ثانيا ، لكونها موافقة لمذهب الشافعيّة والحنبليّة ، على أنّ القلّة في اللّغة هي الجرّة الكبيرة ، فلا بعد في أن تكون القلّتان ، أي : الجرّتان كرّا بمقدار ما عليه المشهور ثالثا .
ويؤيّده قول الشيخ قدّس سرّه : « فأوّل ما في هذا الخبر أنّه مرسل ، ويحتمل أن يكون أيضا ورد مورد التقيّة ، لأنّه مذهب كثير من العامّة ، ويحتمل مع تسليمه أن يكون الوجه فيه ما ذكرناه في الخبر المتقدّم وهو أن يكون مقدار القلّتين مقدار الكر لأنّ ذلك ليس بمنكر لأنّ القلّة هي الجرّة الكبيرة في اللّغة » « 1 » .
ويؤيّده - أيضا - ما نقله المحقّق عن ابن الجنيد أنّه قال في المختصر : « الكرّ قلّتان ومبلغ وزنه ألف ومائتا رطل » ، ويؤيّد ذلك ما ذكره ابن دريد ، قال : « القلّة في الحديث من قلال هجر وهي عظيمة ، زعموا : تسع الواحدة خمس قرب . . . » « 2 » .
أقول : وعليه فلا بعد في أن تسع القلّة نصف ما عليه المشهور ( واحد وعشرين شبرا ونصف شبر ) تقريبا ، فتسع القلّتان تمام ما عليه المشهور ( 8 / 7 / 42 شبرا ) .
والمرسلة الأخرى - أيضا - عن عبد اللّه بن المغيرة ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الكرّ من الماء نحو حبّي هذا » ، وأشار إلى حبّ من تلك الحباب التي تكون بالمدينة « 3 » .
ففي دروس في فقه الشيعة : « فإنّ الحبّ الخابية الكبيرة « 4 » ، وهي مهما بلغت في الكبر لا تسع مقدار ( 43 ) شبرا إلّا ثمن شبر من الماء ، نعم ، لا بعد في أن تسع مقدار
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 1 ، ص 7 ، ذيل الحديث 6 .
( 2 ) المعتبر : ج 1 ، ص 45 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 10 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 ، ص 122 - 123 .
( 4 ) الحبّ في اللّغة : الجرّة الضخمة ؛ الخابية ، والحب فارسي معرّب ، والجمع حباب .