شرح
تفرح وتسر بنقل نص كلامه - زيد في علوّ مقامه - ، قال قدّس سرّه بعد ذكر رواية إسماعيل ابن جابر بسندها : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الماء الذي لا ينجّسه شيء ، قال : كر ، قلت : وما الكرّ ؟ قال : ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار » ، وأمّا هذا السند فقد أطبق علمائنا من زمن العلّامة - طاب ثراه - إلى زماننا هذا على صحّته ، ولم يطعن أحد فيه حتّى انتهت النوبة إلى بعض الفضلاء الذين عاصرناهم - قدّس اللّه أرواحهم - فحكموا بخطأ العلّامة وأتباعه في قولهم بصحّته ، وزعموا أنّ طبقات الرواة في التقدّم والتأخّر تقتضي أن يكون ابن سنان المتوسّط بين البرقي وإسماعيل بن جابر محمّدا لا عبد اللّه ، وأنّ تبديل شيخ الطائفة له بعبد اللّه في سند الحديث توهّم فاحش ، لأنّ البرقي ومحمد بن سنان في طبقة واحدة ، فإنّهما من أصحاب الرضا عليه السّلام ، وأمّا عبد اللّه بن سنان فليس من طبقة البرقي لأنّه من أصحاب الصادق عليه السّلام فرواية البرقي عنه بغير واسطة مستنكرة ، وأيضا فوجود الواسطة في هذه الرواية بين ابن سنان وبين الصادق عليه السّلام يدلّ على أنّه محمّد لا عبد اللّه ، لأنّ زمان « محمد » متأخّر عن زمانه عليه السّلام بكثير ، فهو لا يروي عنه بالمشافهة ، بل لا بدّ من تخلّل الواسطة ، وأمّا عبد اللّه بن سنان فهو من أصحاب الصادق عليه السّلام والظاهر أنّه يأخذ عنه بالمشافهة لا بالواسطة ، هذا حاصل كلامهم - وظنّي أنّ الخطأ في هذا المقام إنّما هو منهم لا من العلّامة وأتباعه - قدس اللّه أرواحهم - ولا من شيخ الطائفة - نوّر اللّه مرقده - فإنّ البرقي وإن لم يدرك زمان الصادق عليه السّلام لكنّه قد أدرك بعض أصحابه ونقل عنهم بلا واسطة ، ألا ترى إلى روايته عن داود بن أبي يزيد العطّار ، حديث : « من قتل أسدا في الحرم » ، وعن ثعلبة بن ميمون حديث : « الاستمناء باليد » وعن زرعة حديث صلاة الأسير في باب صلاة الخوف ، وهؤلاء كلّهم من أصحاب الصادق عليه السّلام ، فكيف لا تنكر روايته عنهم بلا واسطة وتنكر عن عبد اللّه بن سنان . وأيضا فالشيخ قد عدّ البرقي في أصحاب