شرح
شبران ، فيبلغ إلى ستّة وثلاثين شبرا ، والتفاوت بين المقدارين كما ترى لا يكون ممّا يتسامح به « 1 » عرفا . فالرواية لأجل الجهل بها من ناحية الجواب ، فاقدة للاعتبار والحجيّة ، فتأمّل « 2 » .
هذا كلّه مضافا إلى ضعف سند الرواية أيضا ، أي : رواية إسماعيل بن جابر الأولى :
« ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار » . فالكليني قدّس سرّه رواها عن ابن سنان ، عن ابن جابر .
والشيخ قدّس سرّه رواها تارة عن عبد اللّه بن سنان ، عن ابن جابر ، وأخرى عن محمد بن
هامش
( 1 ) إلّا أن يحمل رواية الذراع على المدوّر ، فيبلغ إلى سبعة وعشرين ، فيكون الجواب واحدا .
( 2 ) أقول : الذراع قد يطلق على القدمين كما في أحاديث المواقيت ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « سألته عن وقت الظهر ، فقال : ذراع من زوال الشمس ووقت العصر ذراعان . . . » .
وسائل الشيعة : ج 3 ، الباب 8 من أبواب المواقيت ، الحديث 3 و 4 ، ص 103 .
وبهذا المعنى يبلغ المكسّر إلى أحد وأربعين شبرا ، ويكون قريبا من مسلك المشهور ، وليس القدم مساويا للشبر ، بل يكون أزيد ؛ ولو كان الذراع هنا بمعنى « الشبرين » ، لكان المراد من قوله عليه السّلام : « في ذراع وشبر » في شبرين وشبر ، وهذا كما ترى ، بل المناسب حينئذ أن يعبّر بالأشبار ، ويقال : أربعة أشبار في ثلاثة أشبار ، كما عبّر بها في سائر الأخبار ، فالظاهر أنّ الذراع هنا هو القدم ، ويكون قرينة على أنّ رواية : « ثلاثة في ثلاثة » مشتملة على النقيصة ، وإلّا فتكون معرضا عنها .
وليعلم أنّ الصحيحة المشتملة على الذراع أصحّ روايات باب حدّ الكرّ من ناحية المساحة سندا ، وهو : « محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أيّوب بن نوح ، عن صفوان ، عن إسماعيل بن جابر » .
وعلى ما ذكرناه من معنى الذراع وبيّناه لا إجمال في الرواية ، بل تكون ظاهرة فيما يقرب من مسلك المشهور في حدّ الكرّ من حيث المساحة ، فلا وجه لما قال استاذنا العلّامة قدّس سرّه من الإجمال في الرواية ، بتقريب : أنّ الذراع لو كان بمعنى القدمين يبلغ المكسّر إلى أحد وأربعين شبرا ، ولو كان بمعنى الشبرين يبلغ إلى ستة وثلاثين شبرا ، أو سبعة وعشرين شبرا تقريبا ؛ بناء على حمل الرواية على الدائرة بإرادة القطر من قوله عليه السّلام : « وسعة أو سعته » ولعدم القرينة على أحد هذه الوجوه المحتملة ، تصير الرواية مجملة .