شرح
ففي هذه الرواية - أيضا - كما تلاحظ : إنّ الراوي السائل هو ابن جابر ، والمروي عنه المسؤول هو أبو عبد اللّه عليه السّلام ومورد السؤال هو الماء الذي لا ينجسه شيء ، ومن البعيد سؤال شخص واحد عن شيء واحد من شخص واحد مرّتين حتى يروى بروايتين .
وعليه : فلا يبعد القول بكون هاتين الروايتين رواية واحدة ، وحيث لا علم لنا بالجواب الصادر منه عليه السّلام وأنّه هل هو هذا : « ذراعان عمقه في ذراع وشبر وسعة » ، أو ذاك : « ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار » ؟ لا يمكننا الاعتماد على هذه الرواية التي هي عمدة مستند القول باعتبار سبعة وعشرين شبرا ، إذ المقدار إن عبّر عنه بالثاني : « ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار » يبلغ إلى سبعة وعشرين شبرا ، وإن عبّر عنه بالأوّل : « ذراعان عمقه في ذراع وشبر وسعة » يبلغ إلى ستّة وثلاثين شبرا .
إذ المراد بالسعة هو كلّ واحد من الطول والعرض ، وهو المتفاهم منها عرفا ، هذا مضافا إلى قرينة ذكرها مقابل العمق فقط ، فيعلم أنّ المراد منها هو ما ذكرناه ، والذراع
هامش
- الحديث 1 ، ص 122 .
[ صحر ] محمد بن الحسن ، عن محمد بن النعمان ، عن أحمد بن محمد بن الحسن ، عن أبيه ، عن محمد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أيّوب بن نوح ، عن صفوان - يعني ابن يحيى - عن إسماعيل بن جابر ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الماء الذي لا ينجسه شيء ؟ قال : ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته » . منتقى الجمان : ج 1 ، ص 50 - 51 ، [ وجعل قبلها علامة ( صحر ) أي : صحيح عند المشهور ] .
وفي المقنع : وسئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الماء الذي لا ينجّسه شيء ، قال : « ذراعان عمقه ، في ذراع وشبر سعته » . ص 31 ( طبع مؤسسة الإمام الهادي ) ؛ وج 1 ، ص 33 ؛ وسلسلة الينابيع الفقهيّة :
الجوامع الفقهيّة : ص 4 ، فمتن الحديث في الوسائل « وسعة » ( سعته ) ، ولكن الوارد في الإستبصار والتهذيب والمقنع ومنتقى الجمان هو ( سعته ) .