شرح
قد يقال : إنّ سندها « 1 » تامّ لا ضعف فيه ، كتماميّة الدلالة وعدم القصور فيها ألبتّة ، هذا مضافا إلى كونها موافقة لمذهب القميّين في حد الكر بحسب المساحة من كونه سبعة وعشرين شبرا على ما تقدّم ، إذ الظاهر أنّه حذف فيها أحد الأبعاد لأجل المساواة ، فالمراد : ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار ، فتبلغ إلى سبعة وعشرين شبرا ، وإلّا فلو كان المراد من الثلاثة في الثلاثة هو القطر والعمق بأن كان المقصود من الكرّ هو المدوّر باستدارة وعائه ، لبلغ أقل من سبعة وعشرين شبرا ، ولم يقل به أحد .
على أنّ هذا المقدار من المساحة « سبعة وعشرون شبرا » يوافق ما تقدّم من الوزن « ألف ومائتا رطل » ، فكون السند في درجة عالية من الصحّة والإتقان والمضمون موافقا لمذهب القميّين ، وكون هذا المقدار من المساحة موافقا لما تقدّم من الوزن ، هذه كلّها من مرجّحات هذه الصحيحة ، فتقدّم بتلك المرجّحات على ما استدلّ به للمشهور من الرواية ، ولذا قيل : الإنصاف حذف الأنصاف .
أقول : لو وصل الدور إلى المعارضة بصحّة السند وتماميّة الدلالة أمكن الجمع ورفع المعارضة من البين بتقديم احتمال النقيصة في الصحيحة بسقوط كلمة : « نصف » منها على احتمال الزيادة ( زيادة كلمة : « نصف » ) في روايتي أبي بصير والثوري . وذلك لكون النقيصة موافقة للفطرة التي فطرت على النسيان بخلاف الزيادة ، هذا مضافا إلى ما قيل : من أنّ إسماعيل بن جابر ( راوي هذه الرواية ) رواها مع كلمة : « نصف » أيضا ، وعليه : فلا معارضة في البين .
هامش
( 1 ) والسند هكذا : « وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن البرقي ، عن ابن سنان ، عن إسماعيل بن جابر » .