شرح
فإذا قيل : ثلاثة في ثلاثة مع عدم ذكر البعد الثالث علم أنّه - أيضا - ثلاثة ، كما يظهر هذا بمراجعة أمثال هذه الاستعمالات عند العرف ، فإنّهم يكتفون بذكر مقدار بعدين من أبعاد الجسم إذا كانت أبعاده الثلاثة متساوية ، فتراهم يقولون خمسة في خمسة ، أو أربعة في أربعة ، إذا كان ثالثها - أيضا - بهذا المقدار .
وعليه : إذا ضربنا الثلاثة في الثلاثة فتبلغ تسعة ، فإذا ضربناها في ثلاثة فتبلغ سبعة وعشرين شبرا .
فهذا الكلام كما ترى ، صريح في عدم كون صحيحة إسماعيل بن جابر الثانية ناظرة إلى المدوّر أصلا .
وكذا ما في الدروس حيث قال قدّس سرّه : « وأمّا الصحيحة الثانية لإسماعيل بن جابر ، فهي واضحة الدلالة على المطلوب ، إذ عدم ذكر البعد الثالث فيها يدلّ على مساواته مع البعدين المذكورين إذ إرادة الزيادة ، أو النقيصة تحتاج إلى التنبيه ، فإنّ ما يراد بيان مساحته إنّما هو الجسم - أي حجم الماء - وهو ذو أبعاد ثلاثة ، لا السطح المشتمل على بعدين فقط ، فعدم التعرّض لمقدار البعد الثالث كاشف عن مساواته للبعدين المذكورين » « 1 » .
فتحصّل إلى هنا : تماميّة سند المشهور ، سندا ودلالة .
وأمّا ما يعارضه من الروايات ، فمنها : صحيحة إسماعيل بن جابر ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الماء الذي لا ينجّسه شيء ؟ فقال : كرّ ، قلت : وما الكرّ ؟ قال : ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار » « 2 » .
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشيعة : ج 1 ، ص 171 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 ، ص 118 .