شرح
في أمانته ووثاقته ، ولذا قالوا وقلنا بجواز العمل بروايات ثقات الواقفيّة والفطحيّة .
على أنّ الملاك في الحجيّة هو الوثوق الخبري لا الوثوق المخبري ، أي : الوثوق بصدور الخبر لا بوثاقة المخبر ، فالمناقشة في السند لا تهمّ بعد كون الحديث موثّقا ولا سيّما بعد اعتماد المشهور عليه وعملهم به .
وأمّا إشكال عدم ذكر الطول ، فنقول : إنّ العرض لا ينفكّ عن الطول ، بل يلازمه ، فإن كانا مختلفين ، ذكر كلّ واحد مستقلّا ، وأمّا مع التساوي كما في الركي فيكتفى بذكر واحد منهما ، والمراد بالركي هنا هو الوعاء المربّع لا البئر ، على أنّ البئر عنوان مستقلّ ، ولا عين ولا أثر « 1 » في روايات الآبار من الكريّة ، بل ورد : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء . . . لأنّ له مادّة » « 2 » .
والعرض أيضا لم يستعمل بمعنى القطر ، بل يستعمل ويقصد منه ما هو المقابل للطول .
غاية الأمر : عند المساواة يكتفى بذكر أحدهما عن الآخر كما أشرنا آنفا .
فتحصّل : أنّ إرادة القطر من العرض ، كإرادة البئر من الركي غير وجيهة ، وأنّ العرض هو البعد المقابل للطول لا القطر والسعة ، وأنّ الركي هو الحوض المربّع لا البئر المدوّر ، ولذا اكتفى عليه السّلام بذكر العرض ، كما يكون هذا هو المتداول بين المعمارين والبنّائين .
ولو سلّم كون المورد وهو الركي مستديرا ، فبيان الإمام عليه السّلام عامّ راجع إلى حدّ مطلق الكر الذي سئل عنه : « وكم الكر ؟ قال : ثلاثة أشبار . . . » « 3 » ، لا خصوص الكرّ
هامش
( 1 ) ولذا لم يقل عليه السّلام هنا ، أي : في رواية الثوري ، مثل ما يقال في البئر ، بل قال عليه السّلام مثل ما يقال في الحياض .
( 2 ) كما ورد في صحيحة إسماعيل بن بزيع في وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ، ص 125 ؛ والحديث 6 ، ص 126 ؛ والحديث 7 ، ص 127 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 8 ، ص 118 .