شرح
بل المفروض ماء واحد يراد تقديره وتحديده حسب المساحة ، فقوله عليه السّلام : « في مثله » بيان لبعد ثان وهو الطول وهكذا الضمير في : « عمقه » يرجع إلى المقدار ، أي : في عمق ذلك المقدار في الأرض ، فالمراد أنّ الكرّ ما كان ثلاثة أشبار ونصف عرضا ، في مثل هذا المقدار طولا في ثلاثة أشبار ونصف عمقا ، هذا هو محصّل كلامه وإليك العبارة :
« بإعادة الضمير في قوله عليه السّلام ثلاثة أشبار ونصف ، أي : في مثل ذلك المقدار لا في مثل الماء إذ لا محصّل له ، وكذا الضمير في قوله عليه السّلام في عمقه ، أي : في عمق ذلك المقدار من الأرض » « 1 » .
ورجوع الضمير إلى المرجع ، المدلول عليه بكلام قبله ، كما في قوله تعالى :اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى« 2 » ليس بعزيز ، وتقدير كلمة : « في » بعد : « مثله » مع وجود قرينة دالّة عليه ، لا قدح فيه .
فما عن بعض الأجلّة : من أنّ تذكير الضمير في « مثله » ينافي رجوعه إلى « ثلاثة أشبار ونصف » والتأويل « إلى هذا المقدار » خلاف الأصل لا يصار إليه إلّا مع الضرورة وأنّه لا محذور في إرجاعه إلى نفس « الماء » في مقابل غيره والمعنى حينئذ هو لزوم كون تمام العمق ماء محضا لا مركّبا منه ومن غيره كالوحل والتراب ونحو ذلك لأنّه حينئذ ينقص عن مقدار الكر لوجود غير الماء في العمق وأن تقدير « في » بعد « مثله » : « ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الأرض » خلاف الأصل أيضا فلا بدّ من حمل الرواية على بيان بعدين فقط كما في الماء المدوّر على شكل الأسطوانة ، إذ يعرف مساحته بمعرفة القطر والعمق وتكون مساحة المجموع حينئذ ( 32 ) شبرا وجزء من
هامش
( 1 ) حبل المتين : ص 108 .
( 2 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 8 .