شرح
قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه : « وقضيّة الجمع بينها « 1 » وبين صحيحة ابن مسلم : « أنّ الكرّ ستّمائة رطل » أن يكون ذلك بالعراقي لحمل الرطل فيها على العراقي ، وفي الصحيحة على المكّي وهو ضعف العراقي مع أنّ الظاهر الاتفاق على أنّ المراد منه فيها ليس العراقي ولا المدني فيتعيّن كونه مكّيّا فيكون وحده دليلا على ذلك » « 2 » .
قال صاحب الحدائق قدّس سرّه في وجه حمل ستمائة رطل على أرطال مكّة : « إذ لم يذهب أحد إلى حملها على الأرطال العراقيّة أو المدنيّة ، والرطل المكي رطلان بالعراقي » « 3 » .
فتحصّل : أنّه لا معارضة بين المرسلة والصحيحة ، ولو أبيت وقلت باستقرار المعارضة بينهما ، لكان الترجيح للمرسلة ، لكون الصحيحة معرضا عنها ، والمرسلة موافقة للشهرة .
ولبعض الأجلّة طريق آخر للجمع بين المرسلة والصّحيحة ، محصّله : أنّ لكلّ منهما دلالتين : 1 - إيجابيّة . 2 - سلبيّة .
وهي مجملة بالإضافة إلى إحديهما ، وصريحة بالإضافة إلى الأخرى ، وصراحة كلّ منهما ترفع إجمال الأخرى ، فالصحيحة لها عقد إيجابي ( إنّ الكرّ ستمائة رطل ) وعقد سلبي ( عدم زيادة الكرّ عن هذا المقدار ) فهي ناصّة حسب هذا العقد السلبي لصراحتها في عدم زيادة الكرّ على ستمائة رطل ولو بأكثر محتملاته ، أي : الرطل
هامش
- وكم كان يسع من الماء ؟ فقال : ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك ، فقلت : بأي الأرطال ، قال : أرطال مكيال العراق » ؛ وسائل الشيعة : ج 1 ، الباب 2 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 ، ص 147 - 148 .
( 1 ) أي : بين المرسلة .
( 2 ) رسالة الطهارة من القطرات : ص 6 - 7 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 255 .