تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
قال قدّس سرّه : وبالجملة : إنّ النصّ من كلّ منهما يفسّر إجمال الأخرى ، وهذا جمع عرفي مقدّم على الطرح بالضرورة ، ثمّ قال قدّس سرّه : على أنّ محمد بن مسلم على ما ذكره بعضهم طائفي ، ولعلّه عليه السّلام تكلّم بعرفه واصطلاحه ، فما ذهب إليه المشهور في تحديد الكرّ بالوزن ، هو الحقّ الصراح « 1 » . وفيه : أنّه لا صراحة في واحدة من الروايتين ، بل المرسلة والصحيحة تدلّان على الحصر لورودهما في مقام التحديد ، فيكون لهما منطوق ومفهوم . أمّا منطوقهما ، فظاهر في أنّ الكرّ كذا وكذا رطل ، ولا إجمال فيه إلّا في كلمة : « الرطل » . وأمّا مفهومهما المشتمل على هذه الكلمة - أيضا - فظاهر في عدم كون الكرّ زائدا على كذا ، أو أقلّ من كذا ، ولا إجمال فيه إلّا فيها ، فلا تعارض إلّا بين الظهورين ؛ إذ المفهوم في الصحيحة وهو العقد السلبي ، الظاهر في عدم الزيادة على ستمائة ، يعارض العقد الإيجابي في المرسلة ، وهو المنطوق الظاهر في الزيادة عليها . والمفهوم في المرسلة وهو العقد السلبي ، الظاهر في عدم جواز الاكتفاء بالأقلّ من الألف ومائتي رطل ، يعارض العقد الإيجابي في الصحيحة ، وهو المنطوق الظاهر في جواز الاكتفاء بالأقلّ وهو ستمائة . فالروايتان بعقديهما ظاهرتان ، ولا صراحة ولا إجمال فيهما أصلا حتّى يزال الثاني ويذهب بالأولى ، وإنّما الإجمال في كلمة : « الرطل » الموجودة في كلتيهما ، فلا مجال للجمع العرفي بينهما أصلا . وبعبارة أخرى : ليس المورد من موارد الجموع العرفيّة التي لا يتحيّر العرف فيها ولا يرى تنافيا بينها عند ملاحظة الأدلّة أصلا وبالمرّة ، كالعامّ والخاصّ والمطلق
هامش
( 1 ) راجع التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 192 - 193 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 275 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني