شرح
والمقيّد والحاكم والمحكوم والوارد والمورود ، إذ المرسلة فيها تحديد بالأكثر والصحيحة فيها تحديد بالأقلّ ، والتحديدان متنافيان تنافيا موجبا للتحيّر ، فلا يكون في البين نصّ صريح حتى يفسّر الإجمال من الآخر ويذهب الحيرة ويزيلها إلى النهاية .
وعليه : فالجمع بينهما بما ذكر تبرعيّ ، لا شاهد عليه من متن الروايتين بلا شبهة ، كالجمع المحكيّ عن الشيخ الطوسي قدّس سرّه بين روايتي : « ثمن العذرة سحت » « 1 » ، و « لا بأس ببيع العذرة » « 2 » بحمل العذرة في الأولى على عذرة الإنسان ، وفي الثانية على عذرة غيره من البهائم ممّا يؤكل لحمه . هذا كلّه في البحث عن تحديد الكرّ وزنا .
تحديد الكرّ بالمساحة
وأمّا البحث عن تحديد الكرّ مساحة فالأقوال فيه - أيضا - كالأخبار مختلفة جدّا ، بحيث يدلّ كلّ منها على خلاف ما يدل عليه الآخر « 3 » . الأوّل : قول المشهور وهو ثلاثة وأربعون شبرا إلّا ثمن شبر « 4 » ، وهو المختار المنصور .هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 3 ، الباب 31 ، الحديث 2 ، ص 56 ؛ ووسائل الشيعة : ج 12 ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 ، ص 126 .
( 2 ) الإستبصار : ج 3 ، الباب 31 ، الحديث 1 و 3 ، ص 56 ؛ ووسائل الشيعة : ج 12 ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 و 3 ، ص 126 - 127 ؛ وتهذيب الأحكام : ج 6 ، في المكاسب ( أخبار بيع العذرة ) ، الحديث 200 و 201 و 202 ، ص 372 - 373 ، ( الطبعة الحديثة ) .
( 3 ) قال المحقّق الكبير العراقي قدّس سرّه في شرح التبصرة ، ج 1 ، ص 101 : « أمّا المساحة ففيها أقوال متشتتة » ؛ وقال العلّامة الشيخ آقا بزرگ الشاهرودي : « وبالنسبة إلى التحديد بالمساحة أيضا ، كانت الأخبار في غاية التنافي والتعارض . . . » ، الروائع الفقهيّة : ج 1 ، ص 64 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ، ص 6 ؛ ومختلف الشيعة : ج 1 ، ص 182 - 183 .