تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
شيوعا وتداولا منه ، فأصبح ذلك سببا للانصراف ، كما أشرنا . والشاهد على ذلك ، رواية الكلبي النسّابة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « فقلت : وكم كان يسع الشنّ « 1 » ماءا ، فقال عليه السّلام : ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك « 2 » ، فقلت : بأي الأرطال ؟ فقال : أرطال مكيال العراق » « 3 » ، حيث اكتفى عليه السّلام بالإطلاق والانصراف واعتمد عليه ، ولولا سؤال الكلبي وقوله : « بأي الأرطال » لما صرّح عليه السّلام بكون المراد هو العراقي . فهذه الرواية من الشواهد القويّة على شيوع الرطل العراقي في المدينة ، وكون هذا اللفظ في تلك الأزمنة ، بحيث لو اطلق لانصرف إليه بلا شبهة . قال صاحب الجواهر قدّس سرّه : « وربما يظهر من رواية الكلبي النسّابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ الرطل في كلامه عليه السّلام العراقي [ ثمّ ذكر قدّس سرّه الرواية بتمامها ، وقال قدّس سرّه بعد ذلك ] : فإنّه أطلق الرطل وأراد به العراقي قبل أن يسأله السائل ، ولو لم يسأله لاعتمد على ذلك الإطلاق » « 4 » . ويؤيّد ما استظهرناه ، من أنّ المراد في المرسلة هو الرطل العراقي ، كون ابن أبي عمير ومشايخه عراقيّين ، مع قوله فيها : « عن بعض أصحابنا » ، وظاهر الإضافة أنّ البعض - أيضا - من أهل العراق ، وجه التأييد : أنّ عرف السائل في المحاورات مقدّم على عرف المتكلّم وبلده .
هامش
( 1 ) الشّن : القربة الخلق الصغير يكون الماء فيها أبرد من غيرها ، أقرب الموارد : ج 1 ، ص 616 ؛ ومجمع البحرين : ج 6 ، ص 272 ، القربة : الخلق . ( 2 ) أي : رطلا . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 2 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 ، ص 148 . ( 4 ) جواهر الكلام : ج 1 ، ص 169 .