تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
بالدّعاء العلم بروايته أحيانا عن غير الثقة ، ولعلّ البعض المروي عنه هنا : « عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام » كان غير ثقة . ففيه : أنّ مجرّد العلم الإجمالي بروايته أحيانا عن غير ثقة ، غفلة أو من باب الخطأ في الإعتقاد ، لا يوجب سقوط مراسيله عن الاعتبار والحجيّة ، سيّما إذا كان العلم الخارجي بأنّه قد يروي عن غير ثقة مقصورا على دائرة مسانيده فقط ، ألا ترى أنّا نعلم إجمالا بعدم مطابقة توثيقات أرباب الرجال أحيانا للواقع ، وأنّه يكون بعض توثيقاتهم من الغفلة ، أو من باب الخطأ في الإعتقاد ، ومع ذلك نعتمد على توثيقاتهم كلّ الاعتماد ، وكذا الحال في أخبار المخبرين الثقات ومنقولاتهم ، حيث نعتمد عليها مع علمنا أحيانا بعدم مطابقة بعضها للواقع من باب الغفلة ، أو الخطأ في الإعتقاد . وهذه كلّها ، كآراء أصحاب الرأي من أرباب السياسة ، أو العلم والفقاهة ، أو الإقتصاد والطبابة ، حيث يعتمد على نظرياتهم ، ويعمل على وفق آرائهم ، واجتهاداتهم مع العلم إجمالا بعدم مطابقة بعضها للواقع . نعم ، لا اعتماد ولا عمل في خصوص صورة العلم تفصيلا بخطأ رأي وعدم صحة نظر ، فالأخبار والروايات حالها حال الأفكار والدّرايات في الاعتبار والحجيّة ، على أنّ قول ابن أبي عمير : « عن بعض أصحابنا » مشعر بعظم شأن ذلك البعض . هذا كلّه ، مع أنّ المرسلة قد رواها المشايخ الثلاثة قدّس سرّه وادعيت على مضمونها الشهرة ، بل عدم الخلاف ، بل الإجماع منقولا ومحصّلا ؛ حتّى قال المحقّق قدّس سرّه في المعتبر « 1 » : « وعلى هذه عمل الأصحاب ولا أعرف منهم رادّا لها » « 2 » ، وقد عرفت
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 1 ، ص 47 . ( 2 ) فالظاهر أنّهم عملوا بها واستندوا إليها ، والشهرة العمليّة الإستناديّة ، جابرة كما أنّ الإعراض يكون كاسرا عند كثير من الجهابذة .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 267 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني