شرح
كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه بعد قوله ، على ما هو المشهور : « بل بلا خلاف كما عن صريح بعض ، بل عليه الإجماع كما عن الغنية » « 1 » .
وقد عرفت - أيضا - كلام الحدائق ، وهو قوله : « ولا خلاف بينهم في هذا المقدار . . .
[ ألف ومائتا رطل ] وإنّما اختلفوا في المراد من الرطل في هذا الخبر ، هل هو العراقي أو المدني » ؟ « 2 » . وعلى هذا فأصل العدد متفّق عليه ، وقد عرفت - أيضا - كلام صاحب الجواهر بعد قول المحقّق قدّس سرّه : « والكرّ ألف ومائتا رطل » ، وهو : « إجماعا منقولا ، بل محصّلا وسنّة » « 3 » .
هذا كلّه في الجواب عن إشكال ضعف السند والإرسال .
وأمّا الجواب عن عدم الظهور والإجمال ، فنقول : نحن لا ننكر أنّ الرطل كان يطلق في تلك الأيّام على العراقي ، والمدني ، والمكّي ، وأنّه كان مختلفا حسب اختلاف البلدان ، فكان المدني واحدا ونصفا بالعراقي ، والمكّي ضعف العراقي ، هذا كلّه واضح ، لا ينكره أحد .
لكن نقول : إنّ الرطل العراقي كان شائعا متداولا في المدينة ، كالمدني ، بل أكثر شيوعا وتداولا منه ، بحيث كان إذا جيئ بلفظ الرطل مطلقا ومجرّدا عن القرينة المعيّنة ، لكان منصرفا إلى العراقي منه ؛ ومنشأ هذا الشياع ظاهرا كثرة تردّد العراقيّين إلى المدينة ، سيّما القائلين منهم بالإمامة والولاية واختلاطهم مع أهلها في أسواقها وغيرها ، لا سيّما موسم الحجّ والزيارة ، فصار رطلهم شائعا فيها كرطلها ، بل أكثر
هامش
( 1 ) رسالة الطهارة من القطرات : ص 6 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 254 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 1 ، ص 168 .