شرح
أورد عليها بوجوه :
الوجه الأوّل : إرسالها ، والمراسيل لا يعتمد عليها مطلقا ولو كان المرسل ابن أبي عمير الذي يعامل في مراسيله معاملة المسانيد ؛ ( تعليلا بأنّه لا يروي إلّا عن ثقة ، وبأنّ اعتماد مثله على رواية أحد من الرواة ونقلها عنه ، توثيق لذلك الراوي ، وهو ليس بأقلّ من توثيق أرباب الرجال كالكشي والنجاشي ) ، وذلك « 1 » لا لأنّ توثيقه أقلّ من توثيق أرباب الرجال ، بل للعلم الخارجي ، بأنّه قد يروي عن غير الثقة - أيضا - ولو من باب الخطأ في الإعتقاد ، وعليه : يحتمل أن يكون ذلك البعض في قوله :
« عن بعض أصحابنا » ، هو البعض غير الموثّق الذي روى عنه ابن أبي عمير في موضع آخر مسندا ، ومع الشبهة في المصداق ، لا يبقى مجال للاعتماد على مراسيله « 2 » .
الوجه الثاني : إجمالها ، حيث إنّ الرطل بأنحائه وأقسامه كان رائجا متداولا في العراق والبلاد الأخرى العربيّة كالمدينة ومكّة ، وكان ممّا يوزن به أو يكال ، وهذا مسلّم عند أصحاب الحديث والتاريخ واللّغة .
وعليه : فلا نعلم ما هو المراد من الرطل في المرسلة ؟ هل هو المدني أو العراقي ، أو غيرهما ؟
وبالجملة : الرطل في المرسلة مردّد بين أرطال ثلاثة :
1 - مدني . 2 - مكي . 3 - عراقي . وهذا مثل المنّ في عصرنا من الشاهي ، والتبريزي ، وغيرهما .
فكان الرطل في عصرهم عليهم السّلام يطلق على العراقي ، وهو مائة وثلاثون درهما ؛ وعلى
هامش
( 1 ) أي : عدم الاعتماد على مراسيل ابن أبي عمير .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 190 .