تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
إذ الاقتصار على مجرّد كونه رجسا نجسا أو على كونه نجسا بلا إشارة إلى الورود دليل على كون الملاك مجرّد الملاقاة مطلقا . وكذا تعليل طهارة ماء الاستنجاء في رواية الأحول : « أنّه قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام ( في حديث ) : الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به ؟ فقال : لا بأس ، فسكت فقال : أو تدري لم صار لا بأس به ؟ قال : قلت : لا واللّه ، فقال : إنّ الماء أكثر من القذر » « 1 » . فعلّل عليه السّلام الطهارة بأنّ الماء أكثر من القذر بلا إشارة إلى الورود والوارديّة ، هذا كلّه مضافا إلى إطلاق رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث النّبيذ قال : « ما يبلّ الميل ينجّس حبّا من ماء ، يقولها ثلاثا » « 2 » . فما يبلّ الميل من النّبيذ ينجّس الماء الملاقى له مطلقا ولو كان الماء واردا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 13 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 ، ص 161 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 6 ، ص 1056 ؛ وج 17 ، الباب 20 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 ، ص 275 . ومتن الحديث هكذا : عن أبي بصير قال : دخلت امّ خالد العبديّة على أبي عبد اللّه عليه السّلام - وأنا عنده - فقالت : جعلت فداك إنّه يعتريني قراقر في بطني ، وقد وصف لي أطبّاء العراق النبيذ بالسويق ، فقال عليه السّلام : « ما يمنعك من شربه » ؟ فقالت : قد قلّدتك ديني ، فقال عليه السّلام : « فلا تذوقي منه قطرة ، لا واللّه لا آذن لك في قطرة منه ، فإنّما تندمين إذا بلغت نفسك ههنا - وأومى بيده إلى حنجرته يقولها ثلاثا - أفهمت » ؟ فقالت : نعم ، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما يبلّ الميل ينجّس حبّا من ماء ، يقولها ثلاثا » . قال في الوسائل : « أقول : صدر الحديث محمول على التقيّة ، أو الإنكار للشرب ، أو الاستفهام الحقيقي » .