تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
الطهارة ، إذ الروايات الدالّة على انفعال الماء القليل إمّا عامّة كمفهوم روايات اعتصام الكرّ أو خاصّة كالصحاح المتقدّمة ، ولا دلالة لهذه الخاصّة ولا لتلك العامّة على انفعال الماء القليل الوارد على النجاسة ، ومع الشكّ تجري فيه قاعدة الطهارة ، أمّا مفهوم أخبار الكرّ فلا عموم أفراديّا له فضلا عن الإطلاق الأحوالي بل هي قضيّة مهملة عموما وإطلاقا ، فلا تدلّ على انفعال القليل بكل نجس أو متنجّس ، فضلا عن أن تدلّ على انفعاله بالملاقاة في كلّ حال من الوارديّة والموروديّة ، وعلى تقدير تسليم العموم الأفرادي فلا نسلّم الإطلاق الأحوالي ، وأمّا الأخبار الخاصّة فموردها هو ورود النجاسة على الماء من وقوع قطرة دم في الإناء وشرب طير من الماء وعلى منقاره دم ونحوهما من الموارد . فالأخبار العامّة لا عموم لها ، فضلا عن الإطلاق ، بل هي مهملة والمتيقن هو ورود النجس على الماء الذي هو مورد الأخبار الخاصّة . وفيه « 1 » : أنّ هذا القول لا يساعده الإرتكاز العرفي ، حيث إنّ الإرتكاز يكون على انفعال الماء القليل مطلقا ، وفي كلّ حال حتّى حال الورود لأنّ المعيار في الانفعال هو الملاقاة مطلقا - كما هو الحال في القذارات العرفيّة - ألا ترى أنّ العرف يستقذر الماء الملاقي للقذر ، ولو كان واردا عليه ، فإذا قيل - مثلا - : « ينجس ثوبك إذا وقع عليه البول أو الدم أو نحوهما ، إذا فاغسله وطهّره » . يفهم من هذا الكلام تنجّسه بملاقاة مثل ما ذكر مطلقا واردا كان أو مورودا ، ولا يفهم العرف الإختصاص بصورة ورود النجاسة على الثوب .
هامش
( 1 ) مضافا إلى أنّ موضوع عدم الانفعال في المنطوق وموضوع الانفعال في المفهوم هو الماء بنفسه مع الكريّة وعدمها من دون قيد آخر من مثل الورود وعدمه ، فالموضوع في المفهوم هو الماء الأقل من الكرّ فقط لا الماء الأقلّ من الكرّ غير الوارد أو الماء الأقلّ المورود فافهم واغتنم .